وزير الشؤون الدينية في اربعينية كمال عمران : كمال عمران لاقى صعوبات بسبب أفكاره التجديدية

وزير الشؤون الدينية في اربعينية كمال عمران : كمال عمران لاقى صعوبات بسبب أفكاره التجديدية

كمال عمران لاقى صعوبات بسبب أفكاره التجديدية 

بقلم وزير الشؤون الدينية السيد أحمد عظوم

بسم الله الرحمان الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

أيّها الملأ الكريم،

بقلوب مُفعمة بالحزن والأسى نحيي اليوم أربعينية المرحوم الأستاذ الدكتور كمال عمران الذي فارقنا يوم الاثنين 14 ماي 2018، لقاءً للذّكرى والاعتبار.

و إنا و إن تألمنا و لا نزال فلا نملك غير التسليم بقضاء الله القائل في كتابه العزيز: “كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتَ وَإِنَّمَا تُوفُونَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ”(آل عمران/185)صدق الله العظيم.

 أما و المرء حديث بعده فانّ الدّكتور كمال عمران مازال حيّا في قلوبنا حاضرا بيننا برُوحه، بخصاله ومناقبه ومواقفه في كامل مسيرته الحافلة بالعطاء والتّضحية عموما و من أجل تجديد الفكر الدّيني ببلادنا خصوصا.

لن استعرض كلّ المهام التي أوكلت إليه و تولاها بكفاءة و اقتدار  و لكن انتقي منها ما يهم مسيرته في المجال الديني من خلال إدارته العامة لإذاعة الزيتونة للقران الكريم، التي عرفت معه ألقها و أوجها، و اضطلاعه بالخطابة التي كان جامع البحيرة شاهدا على تفوقه فيها يشد السامعين كل يوم جمعة ويحرّك سواكنهم ويشحذ عزائمهم، يُعرّفهم بحقيقة دينهم لافتا أنظارهم إلى جوهره ومقاصده وقيمه، لا يحفل بما يلقي في سبيل ذلك من صعوبات أو معارضات قبل أفكاره التجديديّة، دون أن أنسى الفترة التي اضطلع فيها بأمانة وزارة الشؤون الدينية، فإنها كانت رغم قصرها دالة على معدن الرجل و وطينته و هو الذي جاءها ببرنامج مسطر كما ورد على لسان بعض العاملين معه وقتئذ، ولم يكن غرضه سوى تقويم ما انحرف فكرا واعتقادا وممارسة، ومقاومة لكل أشكال التطرّف الفكري والدّيني مهما كان مأتاه.

فعسانا نقتدي بهذا الطود الشامخ الذي رحل بعد كلّ هذا العطاء الذي نفع به الناس فمكث في الأرض سائلين له الله رحمته و فردوس جنانه .

  و لـمَّا كان الوفاء و العرفان بالجميل من صميم الـخُـلق الكريم فإنَّ موكب اليوم مُتَـنزِّلٌ هَذه الـمنزلة وإنَّ الـحضور والمساهمة لَــوَاجِبٌ مُحتَّمٌ، لَعلِّي أضيف إذا قلت وإنَّ اسم فقيدنا العزيز مُطلَقٌ من اليوم على إحدى قاعات الوزارة في رمزيَّةٍ غير خافيةٍ أبعادها ودلالاتها .

 

ســــادتي

و إذ كان هذا انتهاء الغاية بي إلى قطع الحديث وردت في خاطري أبياتُ شعْرٍ لأحد الـشعراء جريس معمر يرثِي صديقه فيقول :  

  لقد أبكرت يا رجل الرجال         ***     وأسرجت المنون بلا سؤال

نعى الناعي فروّعنا جميعاً            ***     وجاز الجرح حد الاحتمال

إذا سلب الردى منا كمالا            ***     فذكره سوف يحيا في الخيال

سيبقى في رحاب الخلد نسراً       ***     يحاكي مجده قمم الجبال

تعزينا بأن خلفت كنزاً                    ***    من الأخلاق من أسمى الخصال

رعى الله الفقيد بكل خير              ***      وأسكنه فسيحات الظلال

 

و السلام

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *