العائدون من بؤر التوتر ببن الدراسة التحليلية و الواقع المعيش

العائدون من بؤر التوتر ببن الدراسة التحليلية و الواقع المعيش

العائدون من بؤر التوتر ببن الدراسة التحليلية و الواقع المعيش

تونس- الزيتونة أونلاين :
بقلم حسان الجوهري

موضوع العائدون من بؤر التوتر كان محور الدراسة التي قدّمها المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية.
وفي هذا السياق قال السيد ناجي جلّول المدير العام للمعهد، إنّ هذه الدراسة انطلقت منذ سنة 2016، لتنتهي في شهر جانفي من هذه السنة، مشيرا إلى أنّها دراسة ميدانية وليست مكتبية، تمّ تأمينها من قبل عدد من خبراء علم النفس والاجتماع والقضاة والذين تسنى لهم محاورة 82 إرهابي تونسي في مختلف السجون التونسية، متابعا بأنّ أغلب الإرهابيين هم من الرجال، ويصنّفون ضمن فئة الشباب حيث تتراوح أعمارهم بين 25 و 29 سنة.

وأفاد السيد ناجي جلّول بأنّ هذه الدراسة سعت بالأساس إلى الوقوف على أسباب تحّول عدد كبير من الشباب من مواطن عادي إلى مجرم وإرهابي، مضيفا بأنّ نسبة 74 بالمائة منهم من هم غير متزوّجين ويعانون مشكلة في الاستقرار، علاوة على أنّ عددا كبيرا منهم انقطع عن التعليم بصفة مبكرّة، حيث أنّ 87 بالمائة منهم لم يتجاوز المرحلة الثانوية في تعليمهم، وأغلبهم ينتمون إلى أوساط اجتماعية فقيرة ومهمشّة.

عدم الشعور بالانتماء إلى الوطن وانعدام الثقافة الوطنية، هي أيضا من بين الأسباب التي دفعت بالشباب التونسي إلى الإصرار على الاطلاع على خفايا بؤر التوتّر، وفق ما جاء في تصريح ناجي جلّول، الذّي أكّد أنّ جزء كبيرا من الإرهابيين لم يكونوا متديّنين قبل الثورة، حيث أنّ الجماعات السلفية هي التي لعبت دورا في دفعهم نحو التشدّد الديني ثُم الإرهاب، مشدّدا  على أنّه خلافا لما يتم ترويجه فإنّ تونس لا تُعتبر أوّل بلد مصدّر للإرهاب، وعدد التونسيين الذين ذهبوا إلى بؤر التوتّر لا يتجاوز الثلاث آلاف شخص.

وبخصوص طريقة التعامل مع الإرهابيين العائدين من بؤر التوتّر في السجون التونسية، أكّد ناجي جلّول على أنّها تتمّ في كنف احترام القانون وحقوق الإنسان، متابعا بأنّ هذه الدراسة تهدف إلى تحصين المجتمع التونسي من هذه الآفة، التي تستوجب اصلاح المنظومة التعليمية وايجاد حلول للانقطاع المبّكر عن التعليم إلى جانب نشر ثقافة الانتماء للبلاد التونسية.

من جانبها اشارت الدكتورة امنة عرب الخبيرة في المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية إلى أنّ هذه الدراسة قامت على مقابلات شخصية ومحادثات جماعية للإرهابيين العائدين إلى السجون التونسية وعددهم تجاوز الـ80 شخصا، مضيفة بأنّ الهدف الرئيسي لهذه الدراسة هو تحديد مساراتهم الحياتية.

كما اكدت أنّ المقاربة الأمنية ولئن كانت ناجعة في توّقي تونس من هذا الخطر، إلا أنها تبقى محدودة الفاعلية، لذلك يجب الأخذ بعين الاعتبار الأسباب المؤدّية إلى انزلاق بعض الشباب لمستنقع الإرهاب، وتجنّب الأخطاء التي ساهمت في إرساء مناخ مشجّع على الإرهاب في تونس.

كما صرّح العميد وليد حكيمة الناطق الرسمي باسم الإدارة العامة للأمن  الوطني، أنّ قيمة هذه الدراسة تكمن في فحوى موضوعها، باعتبار أنّ مكافحة الإرهاب في صدارة اهتمامات البلاد، إلى جانب معالجة الجانب الاجتماعي والأسري والاقتصادي، وهو ما يساهم في إعطاء صورة أشمل وأوضح في للموضوع، من شأنها أنّ تقدّم، حسب قوله، نتيجة أفضل بخصوص هذه الظاهرة.

و قد ثمن كل الحاضرين هذه الدراسة لما احتوته من تحاليل ميدانية و أكدوا أن القيمة الحقيقية لهذا العمل تكمن في كونه اصبح مرجعا يمكن الاقتداء به لا سيما و أننا في تونس قد استندنا لمدة طويلة على دراسات اجنبية.
لكن رغم كل الجهود المبذولة و رغم القيمة العلمية للجنة البحث التي اعدت هذه الدراسة الا ان الحضور و الملاحظين اتفقوا انها لا تخلو من نقائص و فجوات، فالموضوع كما اقر احد اعضاء اللجنة معقد جدا لدرجة تحول دون التوصل لحلول دقيق او تناول كل المسائل المتعلقة بالعناصر الارهابية الذين عادون من بؤر التوتر كالأطفال العالقين في مناطق التوتر مثل سوريا و ليبيا و كذلك النساء اللاتي اصطحبن من قبل ازواجهن إليها.

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *