ثلاثة ارباع المسلمين لا يتكلمون العربية … بيبن هاجس التمسك بالقرآن و تعاليمه و مخاوف الانحراف في تفسيره

ثلاثة ارباع المسلمين لا يتكلمون العربية … بيبن هاجس التمسك بالقرآن و تعاليمه و مخاوف الانحراف في تفسيره

تونس- الزيتونة اون لاين :

بقلم ريم حمودة

إن اللغة العربية أداة التعارف بين ملايين البشر المنتشرين في آفاق الأرض وهي ثابتة في أصولها وجذورها متجددة بفضل ميزاتها وخصائصها . إن الأمة العربية أمة بيان، والعمل فيها مقترن بالتعبير والقول، فللغة في حياتها شأن كبير وقيمة أعظم من قيمتها في حياة أي أمة من الأمم. إن اللغة العربية هي الأداة التي نقلت الثقافة العربية عبر القرون، وعن طريقها وبوساطتها اتصلت الأجيال العربية جيلاً بعد جيل في عصور طويلة، وهي التي حملت الإسلام وما انبثق عنه من حضارات وثقافات، وبها توحد العرب قديماً وبها يتوحدون اليوم ويؤلفون في هذا العالم

واللغة العربية أقدم اللغات التي ما زالت تتمتع بخصائصها من ألفاظ وتراكيب وصرف ونحو وأدب وخيال، مع الاستطاعة في التعبير عن مدارك العلم المختلفة. ونظراً لتمام القاموس العربي وكمال الصرف والنحو فإنها تعد أمّ مجموعة من اللغات تعرف باللغات الأعرابية أي التي نشأت في شبه جزيرة العرب ،لقد كان العرب قبل نزول القرآن يتكلمون العربية فصيحة، سليمة من اللحن والاختلال، وكان يتكلم بها من عاش بينهم واستقر في ربوعهم بالسليقة والوراثة والعادة المستمرة، ونزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين على قلب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فكان فيه ما في هذه اللغة من الظواهر اللغوية التي بلغ بها نهاية البلاغة، قال تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ}(النحل: 103)

لقد أثر القرآن الكريم في العرب حينما سمعوه، لكون العربية سجية من سجاياهم، فكلما كان الإنسان ذا بصيرة وعلم في اللغة العربية كان أكثر فهما للقرآن الكريم، ومن كانت بضاعته في اللغة العربية مزجاة فليس له من فهم القرآن إلا حفظ الروايات ونقل الأقوال عن أصحابها.

إن الجانب اللغوي جانب أساسي من جوانب حياتنا، واللغة مقوم من أهم مقومات حياتنا وكياننا، وهي الحاملة لثقافتنا ورسالتنا والرابط الموحد بيننا والمكون لبنية تفكيرنا، والصلة بين أجيالنا، والصلة كذلك بيننا وبين كثير من الأمم . إن اللغة من أفضل السبل لمعرفة شخصية أمتنا وخصائصها، وهي الأداة التي سجلت منذ أبعد العهود أفكارنا وأحاسيسنا. وهي البيئة الفكرية التي نعيش فيها، وحلقة الوصل التي تربط الماضي بالحاضر بالمستقبل. إنها تمثل خصائص الأمة، وقد كانت عبر التاريخ مسايرة لشخصية الأمة العربية، تقوى إذا قويت، وتضعف إذا ضعفت . لقد غدت العربية لغة تحمل رسالة إنسانية بمفاهيمها وأفكارها، واستطاعت أن تكون لغة حضارة إنسانية واسعة اشتركت فيها أمم شتى كان العرب نواتها الأساسية والموجهين لسفينتها، اعتبروها جميعاً لغة حضارتهم وثقافتهم فاستطاعت أن تكون لغة العلم والسياسة والتجارة والعمل والتشريع والفلسفة والمنطق والتصوف والأدب والفن . واللغة من الأمة أساس وحدتها، ومرآة حضارتها، ولغة قرآنها الذي تبوأ الذروة فكان مظهر إعجاز لغتها القومية . إن القرآن بالنسبة إلى العرب جميعاً كتاب لبست فيه لغتهم ثوب الإعجاز، وهو كتاب يشد إلى لغتهم مئات الملايين من أجناس وأقوام يقدسون لغة العرب، ويفخرون بأن يكون لهم منها نصيب . وأورد هنا بعض الأقوال لبعض العلماء الأجانب قبل العرب في أهمية اللغة العربية . يقول الفرنسي إرنست رينان ” اللغة العربية بدأت فجأة على غاية الكمال، وهذا أغرب ما وقع في تاريخ البشر، فليس لها طفولة ولا شيخوخة .” ويقول الألماني فريتاغ “اللغة العربية أغنى لغات العالم ” . ويقول وليم ورك : ” إن للعربية ليناً ومرونةً يمكنانها من التكيف وفقاً لمقتضيات العصر. ” ويقول الدكتور عبد الوهاب عزام : ” العربية لغة كاملة محببة عجيبة، تكاد تصور ألفاظها مشاهد الطبيعة، وتمثل كلماتها خطرات النفوس، وتكاد تتجلى معانيها في أجراس الألفاظ، كأنما كلماتها خطوات الضمير ونبضات القلوب ونبرات الحياة . ” ويقول مصطفى صادق الرافعي ” إنما القرآن جنسية لغوية تجمع أطراف النسبة إلى العربية، فلا يزال أهله مستعربين به، متميزين بهذه الجنسية حقيقةً أو حكماً .” ويقول الدكتور طه حسين : ” إن المثقفين العرب الذين لم يتقنوا لغتهم ليسوا ناقصي الثقافة فحسب، بل في رجولتهم نقص كبير ومهين أيضا”.

واعتبر العلماء أن خدمة اللغة العربية والتأليف فيها خدمة للقرآن الكريم والدفاع عنها تعد دفاعا عن حمى القرآن الكريم.

والتفاوت في فهم القرآن الكريم واضحا منذ عهد نزول القرآن فيمن عاصر نزوله إلى وقتنا الحاضر، فكل من كان بلغة العرب أعرف كانت معرفته بمعاني نصوص الكتاب والسنة أكثر، وفهمه لمدولاتها أرسخ وأتقن

ولقد كان العرب في عهد نزول القرآن على جانب كبير من الإحاطة بلغتهم ومعرفة أساليبها وإدراك حقائقها، فكانوا بذلك أقدر الناس على فهم القرآن وإدراك معانيه واستيعاب مراميه، ومن جاء بعدهم كان أقل درجة أو درجات لبعدهم عن صفاء اللغة العربية، وذلك لما عم الإسلام الأرض واختلط العرب بالعجم وتولد منهم الجيل الذي أصبح يبتعد رويدا رويدا كلما مر عليه الزمن، عن اللغة الأم وصفائها.

فقد كان الصحابة أعلى قدرا في فهم القرآن وإدراك حقائقه من التابعين، والتابعون كانوا أعلى قدرا ممن بعدهم، وهكذا كلما كان البعد عن صفاء اللغة، وكان البعد أشد في إدراك معاني القرآن وفهم مقاصده وأحكامه وأسراره.

من معجزات القرآن الكريم انة نزل بالعربية ولا تصح الصلاة إلا بالعربية  اي من الممكن ان اقرأ التفسير مثلا بلغتي الاساسية لو كانت غير عربية ولكن لا يمكن ابدا ان أُقيم الصلاة إلا باللغة العربية , لغة القرآن ولذلك أجمع العلماء ان أهم علوم الدين هو علم اللغة العربية التي يجب ان يُتقنها المسلم قبل غيرها من العلوم ثم يأتي بعد ذلك علم الاصول الذي يعتمد اساسا علي قواعد اللغة .. ثم تأتي بعد ذلك الاجتهاد في علوم الحديث مثلا او التفسير والفقة وخلافة  ويمكن للمسلم الذي يحاول ان يتثقف في امور دينة بعد ذلك الرجوع للكتب او الاسطوانات وغيرها من الوسائل وبأي لغة ولكن يجب ن يتعلم العربية وقواعدها تعليم جيد حتي يستطيع اولا إقامة الصلاة ثم فهم دينه فهم جيد والفارق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وارضاه له مقولة :” تعلموا العربية فهي من دينكم وفي رسالتة الي أبي موسي الاشعري يقول ” أما بعد فتفقهوا في السنة وتفقهوا في العربية وأعربوا القرآن فهو عربي “وهو هنا يدعونا لتعلم العربية لتدرك فقة الاقوال وتعلم السنة لإدراك فقة الاعمال.

ان التقصير في تعلم اللغة العربية وعدم المبالاة بها يوقع صاحبها في خلل في الفهم وقصور في ادراك مرمى الالفاظ في النصوص والادلة بل قد يدفع الشخص الي الضلالة.

تعد معرفة اللغة العربية من أهم الأدوات لفهم القرآن الكريم وتفسيره، إذ القرآن نزل باللسان العربي، فلا شك أنه لا يصح فهمه وتفسيره إلا عن طريق ذات اللسان الذي نزل به الروح الأمين على قلب النبي صلى الله عليه وسلم

من أسباب الخطأ في التفسير، ومن عوامل الانحراف في فهم الآيات القرآنية، ومن دواعي ظهور المفاهيم الزائغة للنصوص الشرعية الضعف في اللسان العربي قراءة وكتابة  وفهما، وتطبيقا، والجهل بقواعده من التصريف والنحو والاشتقاق والإعراب  والمعاني  والبيان  وغير ذلك من مصطلحات اللغة وأصولها ثم التعامل مع هذه النصوص من خلال هذه العجمة وطرأ هذا الضعف اللساني والجهل اللغوي بسبب شيوع العجمة وانتشارها وذيوع اللحن وظهوره ودخول الأمم العجمية في الإسلام وقلة العلم بأصول اللغة ومدلولاتها و يزداد حجم المخاوف عندما نتامل في الاحصائيات التي تفيد بان ثلاثة ارباع المسلمين لا يتكلمون العربية .

كل هذه المخاوف من انحراف التفسير و عدم ادراك المعني الحقيقية للدين الاسلامي جعلت المنظمات الدولية و العربية خاصة الالكسو تعطي لللغة العربية مكانة متميزة في دراساتها و بحوثها و استراتجياتها  لاسيما وقد

عقدت مؤخرا ندوة دولية حول تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها: من أجل فهم صحيح لمبادئ الاسلام وثقافة العروبة بالتعاون مع جمعية الدعوة الاسلامية العالمية ومؤسسة غرناطة للنشر 

و التي شارك فيها نخبة من الخبراء والجامعيين والاعلاميين المختصين في التربية والتعليم والثقافة والترجمة والدراسات الفكرية والفلسفية من عدة دول عربية وإسلامية واوربية وإفريقية واسيوية.

و على هامش الندوة تحدث المدير العام للمظمة العربية للتربية و الثقافة و العلوم الدكتور سعود هلال الحربي عن الاستراتجية التي يجب اعتمادها لتيسير اللغة العربية و تعميمها على كافة المسلمين من اجل الفهم الجيد و الصحيح للنص القرآني و ذلك عبر تكثيف الدورات التكوينية و ورشات العمل و الااعتناء بالمعاجم و التعريب و الترجمة و كذلك عبر مزيد تدعيم عرى التواصل مع المؤسسات الهادفة لتطوير اللغة العربية و اضاف انه هناك العديد من الوسائل الاخرى التي سنحاول اعتمادها حتى نتوصل الى نتائج جيدة و متقدمة على مستوى ابراز اللغة العربية و تعلمها

اما عن اهمية اللغة العربية فقد اكد سعود هلال الحربي انها ثروة ثقافية كبيرة و انها وعاء للفكر ووسيلة للتقارب و التواصل وهي قضية وجود بالنسبة للانسانية عامة.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *