هل تكون الدورة 34 للمعرض الدولي للكتاب  دورة المصالحة بين القارئ و الكتاب … ؟

هل تكون الدورة 34 للمعرض الدولي للكتاب  دورة المصالحة بين القارئ و الكتاب … ؟

هل تكون الدورة 34 للمعرض الدولي للكتاب
دورة المصالحة بين القارئ و الكتاب … ؟

 

 

تونس-الزيتونة أونلاين :
بقلم حسان الجوهري

 

 

انطلقت منذ ايام الدورة 34 للمعرض الدولي للكتاب تونس 2018  لتتواصل إلى اليوم الخامس عشر من هذا الشهر ، بمؤشرات بدت مطمئنة على مدى إقبال التونسيين ( زوارا ) على المعرض بقصر المعارض بالكرم – و بهذه  المناسبة – ، خاصة و أنها تزامنت مع نهاية اﻷسبوع  ، لتقر بثقافة تعلق التونسي بالكتاب إذا ما توفرت له الفرص التحفيزية التي تقارب بينه و بين خير جليس.

و لئن كان من المعلوم ، بأننا شعب باعدت متغيرات الحياة بينه و بين القراءة ، فإنه يتضح مع كل دورة لهذا المعرض أن الجفاء و انقطاع التواصل الحاصل بيننا و بين الكتاب ، إنما سببه فقدان وعينا بأهمية القراءة في الحياة  – من ناحية – ، و فقدان حلقة الربط ( التواصلي ) بين المصنف و قارئه – من ناحية أخرى – ، و هو  ما يجعل الجزء اﻷكبر من المسؤولية – وحسب رأي بعض من التقيناهم في المعرض – تتحمله وزارات الثقافة المتعاقبة في العقدين اﻷخيرين على اﻷقل ، لغفلتها عن اﻹنتباه لهذا اﻷمر منذ بداياته ، و الحرص على حملات توعية – تتصدر المشهد اﻹعلامي – بما يحرك سواكن المجتمع و يدفعه إلى إلى الثبات على علاقة راسخة  – في رباطها – مع القراءة لتكون إحدى دعائم أركان حياته ، وحتى لا يكون حضور الكتاب مقتصرا على معرض سنوي يقام في مظهر احتفالي ينفض بهرجه بانقضاء مدة إقامته (او على بعض المعارض الصغيرة اﻷخرى و التي يبادر بها بعض الخواص هنا وهناك) و تكون  – بفعل ذلك – العلاقة بالكتاب مقتصرة على الباحثين و على بعض المخضرمين الذين نشؤوا على متعة يجدونها بين دفتيه .

و عودا إلى دورتنا هذه ، فقد بدا فيها جليا ابتهاج الزوار – و خاصة منهم الملاحظين من أهل اﻹبداع – بوفرة اﻹنتاج التونسي الذي ميزها – و قد ازدانت به مجموعة محترمة من نقاط العرض – ليوحي بصحوة أدبية روادها أصحاب أقلام ناشئة خطوا بمدادها تنوعا يتماهى و الواقع المعيش ، مبشرين بانتعاشة ثقافية تغمر البلاد ، لتعيد للتونسي علاقته بالكتاب في ظل استعادته اهتمامه بواقعه ، و ليتجلى ذلك التميز في حفلات التوقيع التي وضعت المنتج ( كاتبا ) و المنتج ( اصدارا ) وجها لوجه في حفاوة تقديم للكتاب و في قيمة إمضاء عليه من طرف صاحبه تحت إسم دار نشر اختارها فاختارته ، لتتحقق بذلك علاقة تحفزعلى القراءة و اﻹطلاع يولدها ذلك اللقاء المباشر .

و نحن مازلنا نعيش أيام هذه الدورة عدد 34 و في انتظار اختتامها و الوقوف على نتائجها ، مازال اﻷمل يحدونا في أن يكون عدد الزائرين – المتزايد –  محترما و لائقا  ( كما و كيفا ) بهذه التظاهرة الكبيرة يحاكي عدد زوار بعض المعارض المقامة في بعض بلدان الخليج – مثلا – بعد ضعف اتسم به هذا العدد – خاصة – في الدورة قبل الفارطة .

هذا وقد لوحظت ملامح رضاء المسؤولين المنظمين على حسن سيرهذه الدورة لحد اﻵن – و ذلك من خلال تصريحاتهم –  منوهين بحرص العائلة التونسية على استرجاع وعيها بأهمية الكتاب و عزمها على تمرير هذا الوعي لأبنائها و بالتالي على جعل اﻷجيال القادمة أجيالا قارئة تمثل نسيجا متميزا لأمة أمرت بالقراءة.

  

 

.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *