بين الأزمة المالية والثورة المعلوماتية: الصحافة المكتوبة في تونس تختنق

بين الأزمة المالية والثورة المعلوماتية: الصحافة المكتوبة في تونس تختنق

تونس- الزيتونة اون لاين :

 

تفاجأ الصحفيون العاملون بجريدة الصريح التونسية يوم الاثنين 2 أفريل/نيسان اثناء توجههم لمقر الصحيفة، بإغلاق أبوابها دون اعلامهم بذلك، مع العلم أن الصحيفة أعلنت منذ مدة أنها تعاني من صعوبات مالية كبرى، شأنها في ذلك شأن عدد من الصحف الورقية التي أغلقت أبوابها نهائيا أيضا.

 

وتعاني الصحافة المكتوبة في تونس من أزمة مالية خانقة تراجعت معها طباعة الجرائد، وعجز بعض الصحف على مواصلة مشوارها الاعلامي، مما اضطرها إلى التوقف عن الصدور، رغم الوعود الحكومية المتتالية لإصلاح القطاع ومساندته والنهوض به، هذا من جهة ولكن من جهة ثانية تفرض التطورات التكنولوجية والثورة المعلوماتية نفسها على المشهد الإعلامي في تونس، لتساهم في خلق نوع جديد من الصحافة وفي ذلك مسّ من دور الصحافة المكتوبة، وخصوصا الورقية منها.

وعود لم تنفذ بعد

وفي هذا السياق، قال رئيس جامعة مديري الصحف الطيب الزهار إن الجامعة قدمت منذ سنوات مقترحات لمساندة الصحافة المكتوبة والالكترونية من قبل الدولة، لكن رغم الوعود لم تسجل اهدافا تحققت في الملموس، ما عدا منحة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مشيرا إلى أن الجامعة طالبت بوكالة اشهار عمومي من أجل التوزيع العادل للاشتراكات لأن ما يجب اصلاحه، هو توزيع الاشهار والاشتراكات بطريقة شفافة وغير مرتبطة بالخط التحريري.

 

الطيب الزهار رئيس جامعة مديري الصحف

 

وأضاف “قدمنا المشروع الذي يتضمن مطالب جامعة مديري الصحف للبرلمان، وننتظر المصادقة عليه، ويتضمن المشروع وكالة اشهار عمومي تساعد الصحافة المكتوبة إلى جانب صندوق لتطوير القطاع وهيكلته بـ 5 مليون دينار تمت الموافقة عليه لكنه

لم يدخل حيز التطبيق إلى اليوم.

 

ليس هناك مساندة للصحافة المكتوبة حتى الآن، وهو ما زاد الوضع تأزما مما كان عليه، وأدى إلى تدهور القطاع وإغلاق عديد المؤسسات لأبوابها

تقلص التنوع والتعددية

من جهتها، تتابع النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بانشغال شديد التطورات الحاصلة في  جريدة الصريح بعد ايقاف النسخة الورقية، خاصة اثر الطريقة غير المقبولة التي تعامل بها صاحب المؤسسة مع الفريق الصحفي، بحسب النقابة.

وأكد محمد اليوسفي الكاتب العام المساعد للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين إن الصحافة المكتوبة في تونس تمرّ بأزمة خانقة، وهذه الاشكالية أضحت ظاهرة دولية، ولكن هذا لا يمكن أن يبرّر الطريقة اللا أخلاقية والمنافية لكل الأعراف الصحفية والشغيلة  التي مورست على العاملين بجريدة الصريح.

وعبر اليوسفي عن أسف النقابة بعد تواصل نزيف غلق المؤسسات الصحفية الورقية، وهو ما ترى النقابة أنّ من شأنه أن يزيد في تقلص التنوع والتعددية الاعلامية، وفي ذلك من الناحية المبدئية خسارة للجمهور والمتلقي.

واعتبر الطيب الزهار رئيس جامعة مديري الصحف أنه ليس هناك مساندة للصحافة المكتوبة حتى الآن، وهو ما زاد الوضع تأزما مما كان عليه، وأدى إلى تدهور القطاع وإغلاق عديد المؤسسات لأبوابها.

وأشار إلى أن تواجد مواقع التواصل الاجتماعي أعاق الصحافة الورقية، وهنا مطلوب من الصحافة المكتوبة في تونس تحسين منتوجها لمواكبة التطور الذي تشهده الصحافة الالكترونية التي مست من دور الصحافة المكتوبة.

 

محمد اليوسفي الكاتب العام المساعد للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين

 

وكشف محمد اليوسفي أنّ الاعلام في تونس اليوم يحتاج إلى بلورة رؤية عمومية تشاركية من أجل ضمان استمرارية المؤسسات الاعلامية وفتح آفاق أكثر للاستثمار في القطاع الذي، رغم الصعوبات والمشاكل التي يمر بها، لا يزال قادرا على تشغيل عديد الكفاءات، خاصة من خريجي معهد الصحافة وعلوم الاخبار، وهنا لابد أن تتحمّل الدولة مسؤولياتها سواء الحكومة أو مجلس نواب الشعب فالاعلام الحرّ والتعددي هو دعامة أساسية للبناء الديمقراطي.

وتحذر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين من امكانية تفاقم الازمة التي قد تطال حتى المواقع الالكترونية والاذاعات والقنوات التلفزية وتدعو إلى فتح حوار وطني  لتباحث سبل انقاذ القطاع في مرحلة أولى ثمّ الوصول إلى حلول عملية يمكن أن تساعد على الحفاظ على مواطن الشغل الحالية ودعم آفاق التشغيل في قطاع الاعلام الذي يحب النظر اليه على أنّه حجر الأساس في أيّ بناء ديمقراطي.

 

تواجد مواقع التواصل الاجتماعي أعاق الصحافة الورقية، وهنا مطلوب من الصحافة المكتوبة في تونس تحسين منتوجها لمواكبة التطور الذي تشهده الصحافة الالكترونية التي مست من دور الصحافة المكتوبة

 

حملة لمحاربة التشغيل الهش

وكشف أن المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين بصدد الاعداد لاطلاق حملة وطنية من أجل محاربة مختلف مظاهر التشغيل الهشّ في قطاع الاعلام بالنظر إلى أنّه لا يمكن الحديث عن صحافة الجودة في مناخات اقتصادية واجتماعية تعيق ارادة الصحفيين والصحفيات في تحسين الآداء وتطوير المضامين.

وشدد على ضرورة تحمل الهياكل الرقابية الشغلية بوزارة الشؤون الاجتماعية والسلطة القضائية لمسؤولياتهم في تطبيق القانون والسهر على مراقبة مدى احترام الأعراف لحقوق الصحفيين.

وتعكف النقابة حاليا على وضع اتفاقية مشتركة جديدة من شأنها أن تضع حدا، ولو بشكل تدريجي، لمختلف أشكال التشغيل الهشّ للصحفيين وهي تتضمن مكتسبات ستكون حتما تاريخية للقطاع.

منقول

 

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *