صفقة العاصمة اﻷبدية و أسئلة تثير الغبار حول القضية الفلسطينية … بقلم الأستاذ عماد الورغي

صفقة العاصمة اﻷبدية و أسئلة تثير الغبار حول القضية الفلسطينية … بقلم الأستاذ عماد الورغي

صفقة العاصمة اﻷبدية ..
و أسئلة تثير الغبار حول القضية الفلسطينية …

 

 

عشنا أيامنا اﻷخيرة على وقع قرار الرئيس اﻷمريكي ترامب بإعلانه
اﻹعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني المغتصب .
و لئن احتفل الكيان الغاصب فرحا بهذا القرار واصفا إياه بالقرار التاريخي ، فإن
الشعوب العربية و اﻹسلامية و معها الشعوب الناصرة لقضايا الحق و العدل قد
هبت إلى شوارع العالم منددة بموقف الرئيس اﻷمريكي و قراره المتحدي لإرادة
المجتمع الدولي .
و لئن لاقى هذا القرار انتقادا شديدا على مستوى رؤساء و قادة أهم البلدان في
العالم ،و لئن شجب من لدن اﻷمم المتحدة ، فإن موقف الجامعة العربية -المنتظر –
منه راوح مكان اﻹستنكار – المرتقب – و التلويح بعقد قمة استثنائية لا تأمل منها
الشعوب العربية -اليائسة أصلا من جامعتها – شيئا .

أسئلة مطروحة
و تبقى من نتائج هذا القرار أسئلة مطروحة تختلف الرؤى و وجهات النظر في
اﻹجابة عنها، و تتعدد التحاليل في طرحها بما يناسب واقع القرار .
فهل حسبت اﻹدارة اﻷمريكية حسابا لقرارها هذا و ما سيترتب عنه من ردات فعل
من شأنها أن تغير المشهد ؟
و هل نتصور أن هذه الإدارة قد تصرفت بغباء العنصرية – كما يرى البعض –
مما سيجعل المعادلة تميل لصالح القضية الفلسطينية و تكسبها نقاطا مهمة تغير
وجه الصراع الفلسطيني ( العربي ) الصهيوني
أم هل عولت اﻹدارة اﻷمريكية – و في مقابلها الكيان المغتصب – على تعهد اﻷيام
بكبح جماح الغضب العالمي و بالتالي إخماد جذوته بما يجعل القرار يمر و يقبل و
يتغاضى عنه بمفعول تسارع اﻷحداث بمتغيراتها في العالم العربي و تحديدا في
منطقة الشرق اﻷوسط و الخليج ؟

هل لبعض حكام العرب دور في تحفيز الرئيس اﻷمريكي على اﻹعلان عن هذا
القرار – كما يشار إليه في منابر عديدة ( بين تأكيد و تكذيب ) ، و إن كان كذلك
فهل يؤمل في ردة فعل عربية على مستوى اﻷنظمة بما يغير مشهد الصراع ؟
و هل ، ستكون قرارات قمة قادة دول منظمة التعاون الإسلامي التي دعت إليها
تركيا في 13 ديسمبر مدوية بحجم ما صاحبها من حماس في توجيه الدعوة إليها ؟

المواطن العربي
هذه اﻷسئلة و غيرها تصاحب اﻷزمة بما يحيط بها من جدل يجعل المواطن
العربي حائرا أمام ما ينتظره من أجوبة عنها ، و هو الذي هب هبة رجل واحد في
التعبير عن رفضه للقرار من خلال مظاهرات اجتاحت الشوارع العربية من
المحيط إلى الخليج .
و لئن ازدرى بعضهم ما ستفرزه هذه الهبة – بشعاراتها – من نتائج مؤثرة في واقع
الحال ، فإن هذا المواطن يرى في هبته استثمارا لقرار اﻹدارة الأمريكية بما وحد
كلمة الشعوب ، حيث رأى أن من منافعه – على خطورة قسوته – ، أنه بعث الحياة
في القضية الفلسطينية بعد أن جمد -الربيع العربي – الدم في عروقها و خالها
الجميع أنها ذابت في أتون الخلافات العربية التي ارتقت إلى مستوى حروب
طاحنة – تقودها تحالفات – مازالت رحاها تدور في منطقة الخليج .
عادت القضية الفلسطينية بقوة إلى مشهد اﻷحداث ، و عاد بريق الأقصى متوهجا
برمزيته ليحرك السواكن و يعيد توزيع اﻷوراق من جديد ، و عاد الشارع العربي
– و من ورائه العالمي – إلى التحرك بما يؤكد أن قضية فلسطين هي قضية كل
إنسان يسعى لنشر العدل و السلام في العالم …. فهل يمكن التعليق على قرار
ترامب بقول من سبقونا : رب ضارة نافعة ؟… أم هي الضربة القاصمة
لظهر القضية في صفقة عصر تجب ما كان قبلها من معاهدات متفق عليها سعيا
لتحقيق السلام في المنطقة …
أسئلة مطروحة ينتظر أن تجيب عنها اﻷيام القادمة ….نتابع لنرى النتائج .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *