تبسيط فكر مالك بن النبي

تبسيط فكر مالك بن النبي

تونس- الزيتونة اون لاين :

 

تساءل مالك بن نبي  عن سبب تخلف العرب، والجميع متفق على أن الدول العربية، تشهد حالة من التخلف في كل المجالات تقريبا. في المرحلة التي عاش فيها مالك بن نبي، أي ما بين ثلاثينيات القرن الماضي إلى السبعينيات، كان هناك تياران رئيسان للنهضة في العالم العربي تساءلا عن سبب تخلف العرب وهما التيار التغريبي والذي كان معجبا بالنموذج الغربي، وكان يرى أن سبب تخلف الدول العربية هو تمسكها بالدين، وتقاليده وأنها هي الحاجز الذي يقف بين المجتمعات العربية والتطور.

إعجابهم بالعالم الغربي يظهر في كلام طه حسين مثلا، والذي قال فيه إنه علينا أن نقتفي أثر الغرب ونشرب من كأس الحضارة الذي شربوا منه، بحلوه ومره، خيره وشره، لأنه بالنسبة لهم، الغرب لم ينطلق نحو الحضارة والتطور إلا بعد أن فرق نهائيا بين المؤسسة الدينية والتقاليد الدينية والحياة الروحية، وبين الحياة المدنية وحياة المجتمع والسياسة والفن والثقافة والأدب والعلم، ما جعله ينطلق نحو الحضارة ونحو التطور. وهذا هو مفهوم فلسفة التيار التغريبي العربي.

التيار الثاني هو التيار الأصولي الديني بزعامة علماء الدين والمؤسسة الدينية، ومن بينها الأزهر وعلمائه والحركات الإسلامية والتي كانت ناشئة في تلك المرحلة، هذا التيار كان يرى أن السبب المباشر لتخلف الدول العربية، هو التدخل الغربي المتمثل في الاستعمار والهجمات الصليبية، باختصار هو مفهوم المؤامرة، وهو أن الأمة العربية والإسلامية تتعرض لهجمة ومؤامرة غربية وصليبية، من أجل إبقائها في حالة من التخلف والانحطاط ، فالتيار الإسلامي كان يرى أن الحل يتمثل في عودة المجتمعات العربية الإسلامية للتمسك بدينها، والعودة لأصولها الدينية، وأنه لا يصلح آخر هاته الأمة إلا بما صلح به أولها، ومخالفة الغرب والعالم الغربي في كل التفاصيل، هو سبيل عودة الأمة إلى مجدها وحضارتها.

 

مالك بن نبي في وسط هذين التيارين المتصارعين اللذين عايشهما، وجه نقدا لكليهما، النقد الأول والذي كان موجها للتغريبيين العرب، وهو أنه من غير المعقول أن يكون سبب تخلف المسلمين هو الدين، لأن هذا الدين صنع أعظم حضارة في التاريخ الإنساني وهي الحضارة الإسلامية، والعالم الغربي وحضارته والتي فتن بها التغريبيون هي في الأساس تدين للحضارة الإسلامية بالكثير من الأشياء، هاته الأخيرة هي التي مدتها بأسباب التطور ومشعل الحضارة تسلمه الغرب من أيدي علماء المسلمين، لذلك هذا وحده ينقد كل مفهوم فلسفة التغريبيين العرب، ولأن القيم الإسلامية في ذاتها هي قيم حضارية. 

النقد الثاني والذي كان موجها للأصوليين العرب، كان بكل بساطة، أنه إذا كان سبب تخلف العرب والمسلمين هو الاستعمار والمؤامرة الغربية، فكان يجب أن تكون دولة اليمن من أكثر الدول العربية تطورا وازدهارا، لأن اليمن تقريبا هي الدولة العربية الوحيدة التي لم تشهد استعمارا غربيا، بل العكس اليمن هي من الدول العربية تخلفا، لذلك هذا النقد الموجه من طرف مالك بن نبي للأصوليين يزرع الشك في فلسفة الأصوليين. 

باختصار مالك بن نبي كان يرى أن الاستعمار ليس من أسباب التخلف بل هو نتيجة، فالتخلف سبب الاستعمار وليس العكس. إذا فالتخلف بالنسبة لمالك بن نبي هو نتيجة لمرحلة طويلة من الانهيار في عالم الأفكار والثقافة، وهاته المرحلة الطويلة من التخلف، يسميها مالك بن نبي مرحلة ما بعد الموحدين.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *