يوم التروية : من مناسك الحج

يوم التروية : من مناسك الحج

يوم التروية : من مناسك الحج

 

التروية لغةً من رَوِيَ؛ والتي تأتي بمعنى الشُّرب التام إلى حين ذهاب العَطش، والشُّرب حتى الشَّبَع، واستسقاء الماء، والتزوُّد بالماء،
أمّا اصطلاحاً، فيوم التروية هو : اليوم الثامن من شهر ذي الحجّة، وهو من أيّام الحجّ، وسُمِّي بيوم التروية؛ لأنّ الحُجّاج كانوا يتزوّدون فيه من الماء؛ ليأخذوه معهم من مكّة إلى عرفات
فالحج ركن من أركان الإسلام الخمسة، فقد جاء في الحديث عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان “ رواه البخاري ومسلم
وهو من العبادات التي فرضها الله تعالى على عباده المسلمين، لذا يشهد البيت الحرام في كل عام وفي شهر ذي الحجة تحديداً توافداً عظيماً لجموع المسلمين الذين جاؤوا من كل بقاع الأرض ليؤدوا هذه الفريضة العظيمة.

الأيام التي تُؤدى فيها مناسك الحج ستة، وهي:

أولًا: اليوم الثامن من ذي الحجة، ويسمى يوم التروية، في صبيحة هذا اليوم يحرم الحاج بالحج إن لم يكن قد أحرم من قبل، ثم يتوجه إلى منى بعد طلوع الشمس، ويمكث بها إلى ما بعد شروق شمس اليوم التالي وهو يوم عرفة.

ثانيًا: اليوم التاسع من ذي الحجة، وهو يوم الوقوف بعرفة، ثم الـمبيت بمزدلفة، فبعد طلوع الشمس، وهو في منى يتوجه إلى عرفة لأداء أكبر أركان الحج، ويستمر واقفًا إلى غروب الشمس يصلي فيها الظهر، والعصر جمع تقديم، فإذا غربت سار إلى الـمزدلفة مُكثرًا من التلبية، ويصلي فيها الـمغرب والعشاء جمع تأخير، ويأخذ الحصيات لرمي الجمرات، ويبقى فيها إلى ما بعد طلوع فجر يوم النحر.

ثالثًا: اليوم العاشر من ذي الحجة: وهو يوم عيد الأضحى أو يوم النحر:

و قبيل طلوع الشمس في يوم عيد الأضحى يبدأ بالسير إلى منى، فإذا ما وصل إلى منى كانت هناك عدة وظائف يجب القيام بها، وهي:

  • اول أيام العيد: رمي جَمرة العقبة: فيستحب أن يُعجل بالرمي فور وصوله إلى منىً.
  • ثم النَّحر: يذهب إلى الـمنحر لنحر الهدي، فإنه واجب على الـمتمتع، وعلى القارن، وأما الـمفرد فلا يجب عليه ذبح الهدي، بل يستحب له أن يضحيَ.
  • ثم الحلق أو التقصير: على الحاج أن يحلق شعر رأسه أو يقصره، ويحصل بالحلق التحليل الأول، فتحل للحاج جميع محظورات الإحرام إلا النساء.
  • ثم طواف الزيارة او الإفاضة: فإذا فرغ الحاج من الحلق أفاض أي رحل إلى مكة، ليطوف طواف الزيارة سبعة أشواط، وهو ركن للحج بإجماع الـمسلمين، ثم يسعى بين الصفا والـمروة سعي الحج، إن لم يكن قد قدمه.

ويحصل بطواف الزيارة التحليل الثاني، إذ سبقه الحلق، وتَحِلُّ بعده النساء.

رابعًا، وخامسًا: ثاني وثالث أيام العيد اليوم الحادي، والثاني عشر من ذي الحجة، وهذان اليومان هما أول وثاني أيام التشريق، وهما أيضًا ثاني وثالث أيام العيد: فعقب طواف الزيارة يوم العيد يبادر بالرجوع إلى منى، ليدرك بها الظهر إن تيسر له، وعلى الحاج أن يقوم بوظائف أربع:

  • المبيت بمنى ليلتي هذين اليومين: وهو سنة عند الحنفية، واجب عند غيرهم،
  • ورمي الجمار الثلاث: يجب على الحاج رمي الجمار الثلاث كلها في هذين اليومين، ويبدأ وقت الرمي إذا زالت الشمس في اليوم الأول من أيام التشريق، فيبدأ بالجمرة الصغرى أي الأولى فيرميها بسبع حصيات، ثم يرمي الجمرة الوسطى أي الثانية بسبع حصيات، ثم يرمي جمرة العقبة أي الجمرة الكبرى أو الثالثة.
  • وإذا غربت الشمس من ثاني أيام التشريق أي ثالث أيام العيد يرمي الحاج الجمار الثلاث كما فعل بالأمس.
  • و بعد ذلك النَّفرُ الأول: إذا رمى الحاج الجمار ثاني أيام التشريق أي ثالث أيام العيد، جاز له أن يرحل إلى مكة الـمكرمة، ويسقط عنه رمي اليوم الثالث إذا جاوز حدود منى قبل غروب الشمس عند الشافعية، وقبل الفجر عند الحنفية، وهذا هو النفر الأول. فإن لم يخرج الحاج من منى إلى ذلك الوقت، بات في منى، وقد وجب عليه رمي اليوم الثالث من أيام التشريق أي اليوم الرابع من يوم العيد.

سادسًا: اليوم الثالث عشر: ثالث أيام التشريق أو رابع يوم العيد ويسمى يوم النفر الثاني، وفيه وظيفتان:

  • اولا: الرمي: وإذا الحاج لم ينفر في اليوم السابق، وجب عليه في هذا اليوم أن يرمي الجمرات الثلاث كما سبق.
  • ثانيا :النفر الثاني: وبعد الرمي تنتهي مناسك منى، ويرحل الحجاج جميعهم إلى مكة، ويسمى هذا النفر الثاني، ولا يُشرع المكوث بمنى بعد رمي هذا اليوم.

وإذا أدى الحاج الحج مفردًا فله أن يعتمر، والعمرة جائزة أيام السنة كلها إلا يوم عرفة، وأربعة أيام بعده فإنها تكره، فيخرج إلى منطقة الحل كي يحرم منها بالعمرة، وأقرب بقاع الحل مسجد عائشة رضي الله عنها، وبعد الإحرام يطوف بالبيت، ثم يسعى بين الصفا والمروة، ثم يحلق أو يقصر، وبه يتحلل من إحرامه.

آخر أعمال الحج: طواف الوادع:

وإذا أراد الحاج السفر طاف بالبيت طواف الوداع، وهو واجب، ووقته بعد طواف الزيارة.

وإذا كانت المرأة حائضًا أو نفساء، سقط عنها طواف الوداع.

يقع الحجاج خلال أدائهم فريضة الحج فى أخطاء وبعضهم لا يكترث لها، حتى أن البعض لا يعرف بأنها أفعال خاطئة يجب الابتعاد عنها.

ومع اقتراب الحجاج من أداء مناسك الحج من الممكن الحديث عن بعض الأخطاء الشائعة، التى يجب على الحجاج أن ينتبهوا إليها و لا يقعوا فيها، والتأكد من أن الفريضة العظيمة، التى منّ الله تعالى بها على عباده، من استطاع إليها سبيلا يجب أن تؤدى بوعي شديد حتى يكون أجرها كاملا ويتقبلها الله عز وجل. 

و من هذه الأخطاء :

الإحرام المتأخر، بحيث يصل الحجاج إلى جدة ولم يحرموا بملابسهم بعد، وعليهم الإحرام من المواقيت المكانية المحدّدة، والتى حدّدها رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام.

– لا يكشف المحرم كتفه إلا في حال طواف القدوم أما فيها سواهما فعليه أن يغطي كتفه.

 – الاستمرار بالسعى والطواف بالرغم من إقامة الصلاة، وهذا أمر غير مشروع.

الأخطاء المتداولة خلال يوم التروية :

يقع بعض الحُجّاج في عدد من الأخطاء في يوم التروية، ومنها ما:

 الاعتقاد أنّ الإحرام يلزم أن يكون من المسجد الحرام؛ في حين أنّ الحاجّ يُمكنه أن يُحرمَ من موضعه في مِنى دون العودة.
الاعتقاد أنّ ثياب إحرام الحجّ يجب أن تختلف عن ثياب إحرام العمرة التي أحرم فيها سابقاً، وهو اعتقادٌ خاطئ؛ إذ يمكن الإحرام للحَجّ بثياب إحرام العمرة نفسها.
اضطباع الحاجّ من يوم التروية وحتى نهاية الحجّ، وهذا أمرٌ خاطئ؛ فالمشروع في الاضطباع أن يكون فقط عند أداء طواف القدوم، أو طواف العمرة.
الجمع بين الصلوات في مِنى دون عُذر، وهذا أمرٌ خاطئ، إذ إنّ الحاجّ يَقصُرُ الصلاة فقط، وقد يترك بعض الحُجّاج قَصْر الصلاة في مِنى، وهذا خطأ أيضاً.

 

أخطاء عند رمى الجمرات :

  • التزاحم الشديد عند رمى الجمرات والخانق.
  • رمي الأحذية والأحجار الكبيرة، مما قد يؤدى إلى إصابة الآخرين بأذى.
  • الافتراش الذي نراه في موسم كل حج من الحجاج في الشوارع المحيطة بالمسجدين الشريفين، وتتجسد هذه الظاهرة بصورة أكبر في مشعر منى، وخاصة في الطرق المؤدية إلى الرجم وما يُلقيه المفترشون على الأرض من قاذورات لما يأكلون ويشربون. 

 

أخطاء قد تبطل الحج :

 – بعض الحجاج نراهم ينزلون خارج حدود عرفة ويبقون في منازلهم حتى تغرب الشمس ثم ينصرفون منها إلى مزدلفة من غير أن يقفوا بعرفة، وهذا خطأ عظيم يفوت به الحج، فإن الوقوف بعرفة ركن لا يصح الحج إلا به، فمن لم يقف بعرفة في وقت الوقوف فلا حج له، لقول النبى- صلى الله عليه وسلم-: «الحجُّ عَرَفَةُ، مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ فَقَدْ أدْرَكَ الحَجّ» رواه الترمذى.

 – الاشتغال أثناء الإحرام بالفحش والزور من القول والفعل، وترك التلبية والتسبيح وقراءة القرآن.

الزيتونة أونلاين : بقلم حسان الجوهري

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *