هذه المدن التونسية الأكثر عرضة للفيضانات

هذه المدن التونسية الأكثر عرضة للفيضانات

تونس- الزيتونة اون لاين :

هذه المدن التونسية الأكثر عرضة للفيضانات

 

أكد المستشار الدولي في علم المياه والتهيئة الترابية وتخطيط الموارد المائية ، محمد هادي اللواتي في حوار لـ’وات’ اليوم الثلاثاء 9 أكتوبر 2018 أن الفيضانات التي اجتاحت ولاية نابل يوم 22 سبتمبر 2018، لم تكن ناجمة عن تنفيس السدود بيد أن عدة عوامل ساهمت في حدوث هذه الكارثة التي قد تتكرر في مدن تونسية أخرى إذا لم تتخذ الإجراءات المناسبة.

كما تحدث المستشار الدولي عن المدن التونسية الأكثر عرضة لمخاطر الفيضانات، قائلا ‘ باستثناء المدن التي بناها الرومان، الذين كانوا يبحثون عن المرتفعات (لأسباب مختلفة متعلقة بالسلامة)، فان كل مدننا محاذية للمجاري المائية ولتدفق السيول ويتعلق الأمر، خاصة، بمدينة بوسالم (ولاية جندوبة) الواقعة بين واديي مجردة وبوهرتمة وكذلك مدينة الجديدة (ولاية منوبة) والمتواجدة بين واديي مجردة وشفرو علاوة على مدينة سليانة بين واديي سليانة وماسوج ونابل الموجودة بين وادي سوحيل والعديد من الاودية الصغيرة علاوة على مدن اخرى مثل المكناسي (ولاية سيدي بوزيد) وصفاقس.

وأضاف ‘ أرى أنه من المهم تغيير أساليب التصرف في المناطق الحضرية ذلك ان الأساليب المنتهجة، حاليا، في هذه المناطق أدت إلى تأزم الوضع ‘.

وفي ما يلي حواره لوات

   * ما هي العوامل التي ساهمت في فيضانات نابل؟

يفسر ذلك، أولا، بأهمية التساقطات المطرية، فقوتها التي بلغت 300 مم في ثلاثة أيام، تجاوزت بشكل كبير الأمطار التي تهطل في كل قرن، بيد انه لو لم تكن قيعان مجاري الأودية مغلقة بفعل النفايات المختلفة الأصناف ولو لم تجتحها، أيضا، المباني الفوضوية ولو توفرت التهيئة الملائمة مع صيانة شبكات تصريف مياه الأمطار، فإن الخسائر كانت تكون اقل بكثير وكان المتنفس للسيول (البحر) فعالا بشكل سليم دون ان تحدث هذه الفوضى.

ثانيا، إذا ما انهار احد السدود الجبلية القريبة من نابل، فان الطريق الحزامية كانت ستغرق ليساهم ذلك في ارتفاع تدفق المياه. علما وان المفيض او المسيل المائي (متنفس السد) لاحد السدود الجبلية المحاذية للمدينة، في وضع مهترء منذ ما يزيد عن السنتين.

وساهم فيضان وادي سوحيل بشكل كبير في فيضان المدينة، لاننا رغم الكوارث التي عشناها في 1986، لم نستخلص الدروس، لقد واصلنا الاعتداء على الملك العمومي لمجاري المياه (الأودية).

   * كيف تصفون تهيئة المنشآت المائية والموارد المائية في نابل؟

من ناحية علم المياه (هيدرولوجي) وعلم هندسة المياه وحركتها (هيدروليك)، فان منطقة الوطن القبلي تتكون من حوضين كبيرين يحتوي كل منهما على العديد من الاحواض الفرعية. الاول في الشرق، وهو يصب في اتجاه البحر في حين يصب الثاني من ناحية الغرب وله كمفيض، البحر من الجهة الاخرى لآخر نقطة في تونس.

ويعتبر موقع مدينة نابل، كما كل المدن الساحلية، مفيضا لحوض المنبع، كما انه من الهام التاكيد على ان الطريق القديمة نحو مدينة نابل عبر عين كميشة، هي في الاصل مسار تدفق مياه امطار في فترات الفيضان. ويمكن للطريق الحزامية الجديدة التي تمتد على طول مدينة نابل ودار شعبان، أن تعمل بطريقة سليمة بالنسبة لامطار ذات كثافة متوسطة، وقد تمثل الطريق عاملا لتسارع تدفق السيول لتدمر كل شيء اذا لم يتم تصريف الامطار فيها بشكل جيد.

ويعمل قنال الحماية الذي يفصل بين مدينتي نابل ودار شعبان باقل من نسبة 50 بالمائة من قدراته. واصبح منذ سنة 2011، مصبا للنفايات على كامل مساره، (انها حدود ادارية لمعتمديتين). كما انه بالامكان القول ان تعهد وجهر شبكات التطهير شبه منعدمان.

   * كيف يمكن معاجلة هذه المسألة؟

ليس من المطروح على الإطلاق التفكير في تشييد سد مثلما يعتقد البعض، لأنه وببساطة لا توجد مواقع مهيّأة لذلك، كما أنّ مدينة نابل ستبقى دائما مهددة إذا ما استمر اعتمادنا على طرق التصرف الحالية في المنشآت المائية. وتوجد العديد من مواقع أحواض تجميع مياه الأمطار، التي بإمكانها التفاعل فيما بينها بانسجام، غير أنها تتطلب متابعة حينية ونظام ناجع للتّ وقعات.

ويتعين مراجعة التهيئة على الحزام الرابط بين مدينتي نابل وبني خيار وتأمين جهر القنال المتواجدة بين مدينتي نابل ودار شعبان الفهري، من مياه الأمطار وتركيز شبكات حديدية من الجهتين وصيانة شبكة التطهير بصفة دائمة دورية.

أعتقد أنه يجب وضع نظام تنبيه مبكر ومتطور للرصد الجوي وتجذير لامركزية خدمات الرصد الجوي (هذا النظام انجز منذ سنة 2008 لفائدة السدود في إطار شراكة تونسية يابانية ولم يتم اعتماده حتى الآن). ومن الضروري، أيضا، ايجاد وسائل ناجعة لتوعية المواطنين ومعاقبة المخالفين. كما يتوجب، كذلك، الأخذ بعين الإعتبار التغيرات المناخية عند تهيئة المدن وحجم المنشآت سواء في المدن أو الأرياف.

*وات

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *