البيان الختامي لندوة فلسطين والأمن القومي العربي والتوظيف الاستعماري الاسرائيلي لوسائل الاعلام والاتصال

البيان الختامي لندوة فلسطين والأمن القومي العربي والتوظيف الاستعماري الاسرائيلي لوسائل الاعلام والاتصال

تونس – الزيتونة اون لاين:

 

في هذا اليوم الرمز، اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، نقف صفا واحدا مع مئات الملايين من أنصار التحرر والكرامة في غالبية دول العالم التي اعترفت حكوماتها أو برلماناتها ومجتمعها المدني بدولة فلسطين المستقلة ، وأعلنت أنه لا أمن ولا استقرار ولا تنمية ناجحة في كامل الوطن العربي والعالم الإسلامي والفضاء الأورو متوسطي ، بل في العالم أجمع ، دون وقف الحروب بالوكالة التي تشهدها دولنا وانهاء احتلال فلسطين واستكمال بناء الدولة الوطنية الفلسطينية المستقلة على كامل الأراضي المحتلة وعاصمتها القدس العربي الشريف .

لقد اعترف الحكماء وصناع القرار في المجتمع المدني والمؤسسات الرسمية في كبرى العواصم العالمية أن الامن القومي العربي والأمن الإقليمي فيما يسمى الشرق الأوسط الكبير والمنطقة الأورو متوسطية لا يزال رهين انهاء احتلال فلسطين والسياسات الاستعمارية التقليدية والجديدة ووقف مسلسلات الحروب بالوكالة التي فرضت على شعوب المنطقة منذ الحربين العالميتين ، بل منذ اتفاقية سايكس بيكو الاستعمارية البريطانية الفرنسية في 1916 ووعد وزير خارجية الإمبراطورية الاستعمارية العجوز، بريطانيا ، في نوفمبر 2017 اتر جيمس بلفور، الذين شرعا الى احتلال فلسطين وتقسيم دول المنطقة .

ان الغلطات الاستراتيجية المتعاقبة للإدارات الامريكية منذ انهيار جدار برلين والمعسكر الاشتراكي قبل 30 عاما أقحمت العالم والوطن العربي والدول الإسلامية والاورو متوسطية التي تشكل عمقه الاستراتيجي في سلسلة من الازمات السياسية والإعلامية النزاعات الهامشية وحروب الاستنزاف الباهضة الثمن ، كانت حروب الخليح من بين اھم مظاھرھا.

وقد تسببت هذه النزاعات والحروب في انكسار الادراك العربي الموحد او المتجانس لمفھوم الامن القومي العربي، واستبداله بأجندات وشعارات قطرية وإقليمية غريبة لا تخدم الاجندات القومية والوحدوية ولا أولويات التحرر السياسي والاجتماعي والوطني ، بل تكرس افتعال أعداء ثانويين من الداخل وتناقضات وصراعات هامشية عوض توحيد كل الطاقات من أجل البناء وانهاء الاحتلال .

وقد أدت المتغيرات الإقليمية والدولية منذ  تفجير حروب لبنان والخليج إلى تورط جانب من النخب السياسية والإعلامية العربية والإسلامية والإقليمية في الترويج الى مقولات استعمارية للامن القومي تورطت في تضخيم مخاطر ثانوية محلية وإقليمية وتخلت عن اعتبار سياسات الاستعمار عموما والاحتلال الإسرائيلي خاصة أكبر خطريهدد الامن القومي العربي .

 واذا كان النظام العربي یعاني تاریخیا عجزا بنیویا عن سد الفجوة بین مستوى التزاماته المطلوبھ من أجل تحقیق أھدافھ وتحدیدا تلك الخاصة بامنھ الاقلیمي والمستوى الحقیقي للالتزامات المتبادلة فیما بین اطرافه ، فان عدم ادراكھ لطبیعة تلك التفاعلات عمل على زیادة ھذه الفجوة، الامر الذي جعل الامن القومي العربي یدور في فلك قوى متصارعة لا تضع غالبا على أولوية اهتماماتها إرادة الشعوب في التغيير والتحرر الوطني .

لكن إذا كان مفھوم الامن القومي العربي  تطور سلبا عند البعض ، بسبب أجندات وسياسات إعلامية استعمارية وتوظيف ممنهج لوسائل الاتصال الحديثة ، فإن  من مصلحة شعوب المنطقة ودولها العمل مع انصار التحرر الوطني والتقدم والسلام الدائم في العالم أجمع وخاصة الدول التي تشكل العمق الاستراتيجي للوطن العربي ، في اوربا واسيا وافريقيا، من أجل إعادة بناء النظام الإقليمي والدولي بمشاركة الدول العربية والإسلامية و وضع الأجندات الامن القومي على رأس جدول الاعمال بدءا من استقلال دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف .

من أجل تحقيق هذه الأهداف ندعو بالخصوص إلى اعتماد سياسات وطنية وإقليمية ودولية تعطي أولوية لخيار تقاطع المصالح الاقتصادية ولتشريك الشباب والمثقفين والإعلاميين المبدعين في تحقيق بناء الامن القومي العربي الجديد وفق مجموعة من الأسس على رأسها استقلال فلسطين واجهاض سياسات الاحتلال بكل ألوانه في كامل المنطقة .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *