هل يؤدي التصدي العربي للتوسع الاسرائيلي في افريقيا الى الغاء االقمة الاسرائلية الافريقية بالطوغو

هل يؤدي التصدي العربي للتوسع الاسرائيلي في افريقيا الى الغاء االقمة الاسرائلية الافريقية بالطوغو

تونس- الزيتونة اون لاين :

ريم حمودة 

” التوسع الفلسطيني في القارّة الإفريقية” كان محور الندوة التي  نظمتها جمعية أنصار فلسطين بالشراكة مع بعض مكونات المجتمع المدني و الباحثين العرب  الذين قدموا  مداخلات قيمة  حول محاولات الكيان الصهيوني التوسع و الانتشار في افريقيا و مخاطر تداعيات ذلك على القضية الفلسطينية على غرار مراد اليعقوبي رئيس حمعية أنصار فلسطين و كمال بن يونس رئيس المؤسسة العربية للدراسات ابن رشد والباحث و الخبير الإستراتيجي الفلسطيني سيف الدين الدريني و

الباحث في العلاقات الدولية بشير الجويني. و نسوق اليكم المداخلات تباعا .

رئيس حمعية أنصار فلسطين  مراد اليعقوبي

اعتبر رئيس حمعية أنصار فلسطين  مراد اليعقوبي أنّه من الضروري أن تكون العلاقات مع افريقيا مبنية على رؤية بعيدة المدى و أن يكون هدفها واضحا مؤكدا أنّ هناك ضعفا عربيا فاضحا في هذا المجال .

و  أنّ الحديث أصبح واسعا اليوم حول التدخّل الصهيوني في افريقيا و اوضح اليعقوبي أن هذا الوضع نتاج و تتويج لسياسة عمل عليها الصهاينة بكل دقّة وسط غياب أي تحرّك عربي و أشار إلى أن الطوغو نفسها دعت إلى إنجاح المؤتمر الذي تستضيفه على أراضيها و تفعل كل ما تستطيع من أجل إنجاح هذا المؤتمر مؤكّدا أن علافة الكيان الصهيوني بالطوغو لم تنشأ اليوم بل بدأت منذ 1986 .

وقال رئيس جمعية انصار فلسطين أنّ للكيان الصهيوني يد في كل ما يحدث في افريقيا من أزمات و هي تتدخل بأسلحتها و بشركاتها المنتجة للأسلحة إضافة إلى أنه بدأ بتنشيط ديبلوماسيته السياسية و نسج خيوطه منذ الخمسينات و تبلور هذا المشروع بأياد عربية و من النتائج أن نيجيريا مثلا و التي معظم سكانها من المسلمين صوتت في 2014 ضد قرار غربي يدعو إلى انهاء الاحتلال في ظرف 3 سنوات و وقفت ضد قرارات المفروض أن تكون مساندة لها و نفس الشيء في 2016 هناك لجنة قانونية في الأمم المتحدة صوتت نيحيريا لصالحها ليكون على رأسها صهيوني.

رئيس المؤسسة العربية للدراسات ابن رشد  كمال بن يونس

من جانبه  قال  كمال بن يونس رئيس المؤسسة العربية للدراسات ابن رشد ،ان هناك تحركات بدأت في عديد الدول المغاربية و العربية و الإفريقية لإعادة تصحيح انتماء افريقيا و تحالفها الاستراتيجي مع قضيتها المركزية الكبرى و هي قضية انهاء الاحتلال في فلسطين بعد بروز مؤشرات عديدة لتدخل اسرائيلي اقتصادي و سياسي و عسكري متزايد في افريقيا خاصّة بعد زيارتين أدّاهما بنيامين نتنياهو إلى غرب افريقيا و شرقها و ربط علاقات هناك ثم أربع زيارات أدّاها رئيس طوغو إلى دولة الاحتلال .

و أضاف أنّ تلك التحرّكات نجحت إلى حدّ اليوم في تأجيل القمّة التي كانت مبرمجة ما بين 23 و 27 أكتوبر الجاري بين نتنياهو و قادة الدول الافريقية و العربية في الطوغو على أمل إلغائها تماما معتبرا أنّ هذه القمّة تأتي في سياق تحركات استعماريّة و في نطاق تنافس إقليمي دولي على افريقيا منذ أكثر من 20 عاما.

الباحث و الخبير الإستراتيجي الفلسطيني سيف الدين الدريني

 أشار سيف الدين الدريني  إلى أنّ الإهتمام الصهيوني بافريقيا كان قبل قيام اسرائيل حيث كانت أوغاندا مرشحة في المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل السويسرية في أوت 1897 كوطن قومي لليهود في حال فشلوا في فلسطين إضافة إلى وجود عديد الجاليات اليهودية في افريقيا ثم مع قيام الكيان الصهيوني سنة 1948 كان هنالك مخططات في الدرج كما يقال غير أنّ اهتمامه كان في تلك الفترة مبنيا على تثبيت وجوده و شرعيته و اقتصر النشاط الإسرائيلي في افريقيا على موضوع تهجير الجاليات اليهودية من افريقيا إلى اسرائيل ثم بعد ذلك بدأ التحرّك و بذأت الدول الافريقية الواحدة تلو الأخرى تقيم علاقات مع اسرائيل

التي  تتحرك اليوم و أكثر من اي وقت و بطريقة تفوق الإمكانيات و القدرات و لسائل أن يتساءل من أين تأتي اسرائيل بهذه القوة لدرجة أن تتوج هذا النشاط بقمة اسرائيلية افريقية فهذا التحرك الاسرائيلي وراءه دعم كبير من أميركا، و هذا الدعم منذ بداية انطلاق الحركة الصهيونية و بداية شروع إقامة وطن يهودي في فلسطين و هناك أرضية ممهّدة تسير عليها اسرائيل و مخطط بدأ بتخويف الأفارقة من العرب و محاولات التمييز بينهم و تنفيرهم من بعضهم و محاولة تقسيم بعض الدول و إثارة الحروب و الفتن فيها مثلما باركت انفصال جنوب السودان عن السودان في 2010 و 2011 .

كما أشار الدريني إلى أنّ العلاقات الإفريقية العربية علاقات تاريخية و لديها روابط تاريخية و روابط جغرافية و انسانية و الدول الإفريقية و قفت مع العرب في عديد المناسبات و لكن الطرف العربي غائب تماما تاركا المجال أمام اسرائيل و لكن عليه التحرك لإقامة روابط متينة مع الدول الإفريقية.

الباحث في العلاقات الدولية بشير الجويني

 

 تحدّث  بشير الجويني عن التغلغل الثقافي الصهيوني الناعم في افريقيا و أشار إلى أنّ اسرائيل اعتمدت على الثقافة لأجل تحقيق أهدافها الإقتصادية و السياسية و العمل على اقناع الشعوب الإفريقية بقبول اسرائيل و الاعتراف بحقها في الوجود في المنطقة و تطبيع علاقاتها مع الجميع واجهاض كل محاولات الدول العربية لحصار اسرائيل على أكثر من جانب .

و أضاف الجويني أن عددا كبيرا من الشباب في افريقيا على قناعة تامّة بأنّ اسرائيل مهمّة لبلدانهم و لديهم في ذلك حجج كثيرة و من ذلك التأثير الناعم عبر الجانب الثقافي و عملت ثقافيا على تحجيم الدول العربية و استغلال بعض أوجه التراث الشعبي في افريقيا لمصلحتها و تزييف بعض الحقائق التاريخية ضد العرب كاتهامهم بأنهم أول من قاموا بتجارة الرقيق، فضلا عن محاولات تشويه الكتب السماوية كما عملت على استقطاب النخب الافريقية و تلقيتنم معارف مغلوطة .

كما أشار  إلى وجود ما لا يقل عن 40 دورية اسرائيلية تصدر بشكل دائم باللغة الانقليزية موجهة إلى افريقيا بالإضافة إلى شراء صفحات كاملة في الجرائد الإفريقية المؤثرة و لديها قاعدة بيانات كبرى عن الدول الإفريقية و تهتم بالتنسيق بين مختلف أجهزتها الخارجية ( الشركة البحرية الاسرائيلية و شركة الطيران و أجهزة المخابرات ) عدا عن مؤسسات التدريب و التعليم المفصلة لكل دولة إفريقية حسب المناطق و حسب الإحتياجات و المؤسسات الثقافية و خاصّة الرياضية و أضاف أنّ هناك مشروعا بدأ منذ أكثر من 10 سنوات و هو أكاديمية تكوين اللاعبين الأفارقة المتمثل في معسكرات حبقوق المنتشرة في مجموعة من الدول و منها انغولا و الغابون و غانا و الموزمبيق و تنزانيا و الكونغو و يتم تدريبهم على الولاء لاسرائيل و الدفاع على اسرائيل و سياساتها.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *