الركن الأول من أركان الحج، الإحرام من الميقات فقه الحج

الركن الأول من أركان الحج، الإحرام من الميقات فقه الحج

تونس- الزيتونة اون لاين

 

بقلم الاستاذ محمد بن حمودة :

 

أركان الحج :

الركن : هو ما لابد من فعله ولا ينجبر بدم ولا بغيره
واركان الحج اربعة وهي : الاحرام والطواف والسعي والوقوف بعرفة
وتنقسم هذه الاركان الى ثلاثة اقسام :
قسم يفوت الحج بتركه ولا يؤمر الحاج بشيء وهو الاحرام
قسم يفوت الحج بفواته ويؤمر الحاج بالتحلل بعمرة والقضاء في العام القابل وهو الوقوف بعرفة
قسم لا يفوت الحج بفواته ولا يتحلل من الاحرام ولو وصل الى اقصى المشرق او المغرب ويرجع الى مكة ليفعله وهو طواف الافاضة والسعي
اليوم سنتحدث عن الركن الأول وهو الإحرام ويكون من الميقات، ونتعرف على المواقيت،وواجبات الاحرم وسنن ومندوبات الاحرام و محظورات الإحرام ومكروهات الاحرام و جائزات الاحرام

  الركن الأول الإحرام : 
الإحرام في اللغة جذره اللغوي حرم، الحاء والراء والميم أصلٌ صحيحٌ واحدٌ دالٌّ على التشديد والمنع، والحرام ضدُّ الحلال، وسمِّيت مكَّة المكرَّمة والمدينة المنوَّرة حرماً؛ لحرمتهما، ويُقال: أحرم الرَّجل بالحجِّ والعمرة؛ لأنَّه يحرم عليه عندها ما كان حلالاً عليه من الصَّيد والزَّواج ولبس المخيط من الثِّياب.
عرّف الفقهاء الإحرام في الاصطلاح الشرعي بأنَّه نيَّةُ الدُّخول في شعيرة الحجِّ والعُمرة، وهو باتِّفاق العُلماء فرضٌ من فرائض نُسُكيّ الحجِّ والعُمرة على خلافٍ بينهم في ركنيَّته؛ فالفقهاء من المالكيَّة والشَّافعيَّة والحنابلة اتّفقوا على أنَّ الإحرام ركنٌ من أركان نسك الحجِّ والعُمرة، والحنفيَّة عدُّوه شرطاً من شروط صحة النُّسك

الاحرام هو نية الدخول في نسك الحج أو العمرة مع قول او فعل متعلقين به كالتلبية والتجرد ويكون من الميقات وليس معنى الإحرام هو ارتداء ملابس الإحرام، اذ يخطئ كثير من الناس حيث يعتقدون أن الإحرام هو التجرد من المخيط والمحيط بل الإحرام هو نية الدخول في النسك، وركنية النية مشروعة بقول النبي صلى الله عليه واله وسلم : “انما الاعمال بالنيات ” متفق عليه أما أنه يجب أن يكون من الميقات فهو واجب من واجبات الحج
 
انواع الاحرام :
يقع الاحرام على انواع ثلاثة
● نية الحج فقط وهو ما يسمى الافراد
● نية العمرة والحج معا ويكون الحاج قارنا وعليه هدي ويقع القران باحدى صورتين :
الاولى : ان يحرم الحاج بالعمرة والحج معا بان ينوي القران او العمرة والحج بنية واحدة ويقدم العمرة في النية
الثانية : ان ينوي العمرة ثم يبدو له فيردف الحج عليها ولا يصح ارداف عمرة على حج لقوة الحج
● نية العمرة فقط وبعد التحلل منها ينوي الحج في اليوم الثامن من ذي الحجة قبل الخروج الى عرفات وذلك في نفس العام وقبل الرجوع الى بلده فيكون بذلك متمتعا وعليه هدي
شروط الإحرام
يأتي الإحرام في أول قائمة الأعمال التي يتوجب على الحاج أو المعتمر القيام بها، حيث يبدأ العمل بالإحرام والالتزام بشروطه حال وصول الحاج أو المعتمر إلى مكان ميقات الإحرام الخاص بمنطقته
الميقات الزماني للاحرام :
الوقت الجائز للاحرام بالحج بلا كراهة يبتدئ من اول ليلة من شوال أي ليلة عيد الفطر بغروب شمس اخر يوم من رمضان ويمتد قبل فجر يوم اللنحر ويكره الاحرام قبل شوال فان فعل فقد انعقد الاحرام
الميقات المكاني للاحرام :
تختلف اماكن الاحرام باختلاف الجهات التي يقدم منها الحاج :
۞ اهل المدينة ومن وراءهم ممن ياتي على المدينة مكان احرامهم ذو الحليفة ابيار علي
۞ اهل مصر وتونس والمغرب العربي والسودان واهل الشام ان لم يمروا على المدينة فمكان احرامهم الجحفة
۞ اهل اليمن والهند مكان احرامهم يلملم
۞ اهل نجد مكان احرامهم قرن المنازل
۞ اهل العراق وخرسان وفارس والمشرق ومن وراءهم فمكان احرامهم ذات عرق
شروط ملابس الإحرام:
شروط ملابس الإحرام للرجال، تقتصر على ارتداء الرجال قطعتين من الملابس البيضاء الطاهرة غير المخيطه، والتي يطلق عليها اسم الإزار والرداء.
اما شروط ملابس الإحرام للنساء فيمكن للمرأة أن تلبس ما تشاء من الملابس المخيطه على أن تكون ساترة للعورة ولا تغطي وجهها ولا تلبس القفازين
سنن الإحرام:
يسنُّ للمحرم ويستحبُّ له القيام ببعض الأعمال قبل الإحرام، وقد روى الصَّحابة -رضي الله عنهم- أنَّ النَّبيّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- فعلها قبل إحرامه، ومنها:
● الاغتسال، وهو مسنونٌ عند أئمة المذاهب الأربعة قبل الإحرام للرّجال والنِّساء والكبار والصِّغار، لما روي عن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- : (أنَّه رأى النَّبيّ صلى الله عليه وسلم تجرّدَ لإهلالهِ واغتسلَ). ولا يضر الفصل اليسير
● وضع الطِّيب قبل الإحرام استعداداً قبل الدُّخول في النُّسك؛ لأنَّ الإحرام يحظر على المحرم التَّطيُّب والتَّعطُّر، فيستحبُّ عند جمهور الفقهاء التَّطيُّب قبل الإحرام.
●صلاة ركعتين فاكثر بعد الغسل وقبل الإحرام وتتركهما الحائض والنفساء ويجزئ الفرض عن الركعتين كصلاة ظهر او عصر او غيرها من الصلوات المكتوبة لكن يفوت الافضل ، فيسنُّ للمحرم أن يصلِّيَ ركعتين قبل إحرامه باتفاق الفقهاء، لما رواه عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-: (كان رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يركعُ بذي الحليفةِ ركعتين، ثم إذا استوتْ به الناقةُ قائمةً عند مسجدِ الحُلَيفةِ أهلَّ بهؤلاء الكلماتِ، وكان عبدُ اللهِ بنُ عمرَ رضي الله عنهما يقولُ: كان عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه يهلُّ بإهلالِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من هؤلاء الكلماتِ . ويقولُ : لبيك اللهمَّ ! لبيك، لبيك وسَعْدَيك، والخيرُ في يديك لبيك والرغباءُ إليك والعملُ)، وذي الحليفة هو المكان الذي أحرم منه النَّبيّ -عليه الصَّلاة والسَّلام-وصورة المسجد موجودة في اعلى المقال
● التَّلبية، وهي سنَّة من سنن الإحرام عند الفقهاء، ما عدا الحنفيَّة الذين جعلوها شرطاً مقروناً بالنِّية، ويستحب الإكثار من التَّلبية وتكرارها، وكذلك رفع الصوت بها
مندوبات الاحرام :
أن يحرم الراكب إذا استوى على مطيته، والماشي إذا شرع في المشي.
إزالة المحرم شعثه قبل الاغتسال، وذلك بأن يقلم ظفره، ويقص شاربه ويحلق عانته، وينتف إبطه، ويزيل شعر بدنه إلا شعر رأسه، فالأفضل إبقاؤه
الاقتصار على تلبية الرسول صلى الله عليه وسلم، ” لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لاشريك لك “.
تجديد التلبية عند تغير الأحوال، كالقيام والقعود والنزول والركوب والصعود والهبوط وعند ملاقاة الرفاق ودبر الصلوات
التوسط في رفع الصوت بها، بالنسبة للرجال، فلا يسرونها، ولا يرفعون بها أصواتهم أكثر من اللازم
التوسط في ترديدها، فلا يرددها حتى يلحقه الضجر، ولا يتركها مدة طويلة.
محظورات الإحرام :
للإحرام عددٌ من المَحظوراتٍ التي يحظر ويحرم على الحاجّ أو المُعتمر أنْ يأتيها، وعليه تجنُّب فعلها وهو محرمٌ، ومنها:
● لِبس المخيط للرِّجال وتغطية الرأس بالعمامة ونحوها، أو لبس الخفِّ للقدمين، بل لا بُدَّ من لبس ما يكون أسفل الكعبين ولا يغطّيهما.
● ستر المراة وجهها او بعضه ولو بخمار او منديل ولبس المحيط بكفيها كالقفازين
● الجماع بين الزَّوجين أو مقدِّماته ودواعيه. عقد النِّكاح للنَّفس أو للغير سواءً بتوليةٍ أو توكيل الغير لعقد النِّكاح أو عقد المحرم لنفسه لاينكح المحرم ولا يُنكح.
● تقليم الأظافر وقصُّ الشَّعر أو حلقه أو إزالته بأيّ وسيلةٍ كانت.
● التَّطيب في الثَّوب أو البدن للرجال أو النِّساء على السواء.
● الحناء والكحل الا لضرورة
● الصَّيد سواء اصطاد المحرم بنفسه أو أمر غيره بالاصطياد له، فيحرم عليه الصَّيد والأكل من الصَّيد الذي اصطاده هو أو اصطاد له غيره.
● التعرض لما ينبت من شجر الحرم بنفسه بقطع او قلع او اتلاف
●المُخاصمةُ والجدال أو اقتراف المعاصي، وما فيه فسوقٌ ومنكر، كما جاء في قول الله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ).
مكروهات الاحرام
● كب المحرم وجهه على وسادة ونحوها بخلاف وضع خده عليها فهو جائز
● شم الطيب
● المكث في مكان فيه طيب مؤنث (مسك، عطر، زعفران
الحجامة بلا عذر ما لم يزل الشعر●
●غمس رأسه في الماء لغير غسل
●تجفيف رأسه بقوة
●النظر في المرآة
جائزات الاحرام
۞ التظلل ببناء وخيمة وشجر ومحمل لحديث جابر، قال: “… فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفه، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها” ولحديث عبد الله بن عامر قال: “خرجت مع عمر، فكان يطرح النطع على الشجرة فيستظل به، يعني وهو محرم
۞اتقاء الشمس أو الريح أو المطر والبرد، عن الوجه والرأس باليد أو بشيء، مرتفع من ثوب أو غيره بلا لصوق، لحديث أم الحصين قالت: حجبت مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، فرأيت أسامة وبلالا وأحدهما أخذ بخطام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة”
۞ حمل شيء على الرأس لحاجة، بلا تجارة، وإلا منع، وافتدى
۞ شد الحزام بشرطين: أحدهما أن يشده المحرم على جلده، لا على إزاره أو ثوبه، وثانيهما: أن يكون لنفقته ونفقة عياله، لا لنفقة غيره إلا تبعا، ولا للتجارة، فإن شده على إزاره، أو كان لنفقة غيره أو للتجارة، فعليه الفدية، لقول مالك: “إذا احتزم المحرم فوق إزاره بخيط أو بحبل فعليه الفدية”. وطاف ابن عمر وهو محرم، وقد حزم على بطنه بثوب
۞ حك ما خفي من البدن برفق، مخافة قتل قملة، لحديث أبي علقمة عن أمه قالت: “سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تسأل عن المحرم: أيحك جسده، فقالت: نعم فليحككه”
أما ما ظهر من البدن فيجوز حكه مطلقا، إذا لم يكن فيه قملة
۞ شق الجرح أو الدمل لإخراج ما فيه من قيح وصديد، لقول الإمام مالك: “ولا بأس أن يبط المحرم خراجه، ويفقأ دمله، ويقطع عرقه إذا احتاج إلى ذلك”
۞ إبدال المحرم الثوب الذي أحرم فيه بثوب آخر، ولو بسبب قمل فيه، لحديث ابن عباس “أن النبي صلى الله عليه وسلم غير ثوبي الإحرام عند التنعيم حين دخل مكة” ).
۞ غسل المحرم ثوب إحرامه، لما روى مسدد أن امرأة سألت ابن عمر: أغسل ثيابي وأنا محرمة ؟ فقال: “إن الله لا يصنع بدرنك شيئا”»، ولما روى مسدد أيضا عن جابر قال: “المحرم يغتسل ويغسل ثيابه إن شاء الله”
دخول الحمام ولو طال المكث فيه، دون إزالة الوسخ، فإن أزاله وجبت عليه الفدية، ودليل جواز دخول الحمام ما رواه البيهقي بسند صحيح عن ابن عباس قال: “المحرم يدخل الحمام وينزع ضرسه، ويشم الريحان، وإذا انكسر ظفره طرحه”، ويقول: “أميطوا عنكم الأذى، فإن الله عز وجل لا يصنع بأذاكم شيئا”
۞ الارتداء والائتزار بقميص أو جبة ونحوهما من غير لبس، قال الدردير: “لأنه وإن كان مخيطا لم يلبس لما خيط له”
غسل اليدين بما يزيل الوسخ من صابون غير مرطيب ونحوه، لقول ابن القاسم في المدونة “فقلنا لمالك: فالاشنان وما أشبهه غير المطيب الغاسول وما أشبهه يغسل به المحرم يديه (قال): لا بأس بذلك”

 

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *