التطرف العنيف ومرتكزاته : أي فكر ديني للقرن الجديد

التطرف العنيف ومرتكزاته : أي فكر ديني للقرن الجديد

تونس- الزيتونة اون لاين :

 

نظم مركز دراسة الإسلام والديمقراطية ندوة علمية خصصها لمناقشة ظاهرة التطرف الديني والأسباب والعوامل المؤدية له وهي ندوة جاءت في وقتها لتعيد من جديد الحديث عن ظاهرة الارهاب والجماعات العنيفة من زاوية التطرف الديني ولتفتح نقاشا مهما حول خطورة التطرف العنيف المؤدي إلى ممارسة الفعل الإرهابي على اعتبار أن الممارسة الإرهابية تبدأ فكرة متطرفة ثم تتحول إلى عقيدة وقناعة متشددة وتنتهي إلى ممارسة إرهابية وهذا يعني أن تقديم الحديث عن فعل التطرف قبل الحديث عن فعل الإرهاب هي مسألة منهجية ضرورية في فهم ومعالجة الظاهرة الإرهابية.

وللحديث عن هذه القضايا استضاف المركز ثلة من المفكرين والباحثين الذي اعتنوا بظاهرة التطرف والإرهاب واشتغلوا على هذه المسألة بحثا ومعاينة وتحليلا كان من بينهم الدكتور حميدة النيفر الذي نخصص له هذه المقالة لإبراز أهم الأفكار التي جاءت في محاضرته التي تحدث فيها عن حاجة العصر الذي نعيش فيه إلى فكر ديني جديد.

في هذا اللقاء كان هم الندوة وهاجس من أثثها هو الإجابة عن سؤال حضاري وهو كيف نخرج من حالة الورطة التي يعيشها المسلمون اليوم ؟ وكيف ندرأ الشرخ الذي حصل بعد تشويه صورة الدين الإسلامي وتشويه صورة المسلين جراء تصرفات جماعات عنيفة تنتسب للدين وتقوم بأعمال عنف وقتل بإسم الدين وبإسم الاله ؟ وكيف نصحح ما أفسدته هذه الجماعات في علاقة بالفهم والممارسة الصحيحة للإيمان كما جاء به القرآن والسنة الصحيحة ؟

حاولت هذه الندوة التركيز على فهم المشكلة التي يعيشها المسلمون اليوم والتي وصفها الجورشي بالورطة ويصفها حميدة النيفر بالشرخ و في حالة القطيعة الواضحة في فهم الدين والقطيعة بين رؤيتين لهذا الفهم الذي أنتج لنا كما يقول المحاضر نمطين وصورتين للتدين وبينهما منطقة فراغ كبرى من خلالها تسللت هذه الورطة التاريخية وحصل هذا الشرخ الحاد وهي ورطة لم ندرك خطورتها لكونها معقدة ومركبة.

الرؤية الأولى تقدم الدين على أنه مجرد إيمان لا علاقة له بالواقع وتتحدث عن المسألة الدينية باعتبارها مجموعة قيم ومبادئ ومفاهيم مجردة غير مركبة وغير مبنية بما يجعلها خارج الحياة وبعيدة عن السلوك وتتجسد في العادات والتقاليد وتحول الدين إلى ظاهرة اجتماعية لا غير أو ما يسمى بالتدين الشعبي الملتصق بالمناسبات الدينية لا غير والإعلان عن الانتماء للإسلام من دون أن نرى لهذا الانتماء أي أثر على أرض الواقع.

الرؤية الثانية هي قراءة تلجأ التاريخ أيضا وتعتبر أن الظاهرة الدينية منتهية وتتحدث عن الدين على أنه حدث تاريخي تم تجاوزه وحسمه وهو حدث منتهي تجسد في سياقات معينة وهذه القراءة تجعل من الدين خارج الواقع وخارج روح العصر وقيمته في كونه حدث حصل في التاريخ لا يلزمنا ولا نحتاجه

وبين هاتين الرؤيتين هناك فراغ كبير وشرخ واسع يتسلل منه الفكر العنيف والفكر المتطرف الذي لم يجد أصحابه إجابة واضحة عن حقيقة الدين والإيمان في كلتا القراءتين وهناك منطقة فراغ رهيبة بين الموقفين من الدين ما يسمح بأن يبحث الفرد عن منطقة ثالثة قد تحقق له صفاءه الروحي والطمأنينة الدينية التي يبحث عنها وتجيبه عن سؤال كيف أكون مسلما كما وصفه القرآن وأراده الرسول؟

فالنظر للمسألة الدينية على أنها لا تأثير لها في الواقع والحياة والسلوك وكذلك النظر للدين على أنه مسألة منتهية وهي مرتبطة بسياق تاريخي يقتضي تجاوزه والانتهاء معه وتحويل الدين إلى معطى ثقافي تاريخي غير مرتبط بالواقع الذي يتشكل وفق رؤى وأفكار أخرى فالنظر إلى المسألة الدينية بهذه الطريقة لا يساعد على التقليل من التطرف ومن ظاهرة الارهاب التي انتجتها رؤية ثالثة وتوجه آخر تسلل من منطقة الفراغ والشرخ الذي حصل وللخروج من هذا الاشكال فإننا نحتاج إلى وعي جديد وخيط ناظم للمسألة يستطيع أن يقدم إجابات للعصر الذي نعيش فيه وإجابات للأخر غير المسلم .. رؤية ينبثق منها الفكر الديني البديل الذي يحتاجه هذا العصر يقينا البحث عن الطريق الثالث الذي سلكته الجماعات الارهابية يقوم على إلتحام المعارف الكونية بالقيم الدينية، فكر يتجاوز نمط التدين الشعبي الفلكلوري ويقطع مع التوجه نحو الماضي لاختيار محطات منه وإسقاطها على واقعنا من دون تكيف ولا تدبر ولا وعي بأهمية عامل الزمان والمكان وقيمة تغير الواقع في عدم التلاؤم مع التجربة التاريخية.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *