لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ

لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ

تونس- الزيتونة اونلاين:

ليلة القدر هي إحدى ليالي رمضان الفضيلة، واقعة في الثلث الأخير منه، وفي الأوتار خاصّةً، ولقد رجّح أنّها ليلة السابع والعشرين من رمضان، حيث ينتظرها المسلمون من كل عام لإحيائها بالصلاة فيها، وقراءة ما تيسر من القرآن الكريم، إضافة إلى قيام الليل بالدعاء والتضرّع، والابتهال إلى الله بتغيير الأحوال وتحسين الظروف، وقبول الأعمال،

 

ان ليلة القدر فضلها على المسلم فضل عظيم إذا أحياها وبلغه الله إياها، وإن إحياء هذه الليلة يكون بكثرة الصلاة وذكر الله تعالى وقراءة القرآن الكريم و التضرع لله بالدعاء والاستغفار كثير وتسبيح الله وتبجيله عز وجل

للعلماء آراء في تعيين هذه الليلة؛ فمنهم من يرى أنها ليلة الحادي والعشرين، ومنهم من يرى أنها ليلة الثالث والعشرين، ومنهم من يرى أنها ليلة الخامس والعشرين، ومنهم من ذهب إلى أنها ليلة التاسع والعشرين، ومنهم من قال: إنها تنتقل في ليالي الوتر من العشر الأواخر.. وأكثرهم على أنها ليلة السابع والعشرين، روى أحمد -بإسناد صحيح- عن ابن عمر (رضي الله عنهما) قال: قال رسول الله : “من كان متحريها فليتحرها ليلة السابع والعشرين”. وروي مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه، عن أبيِّ بن كعب أنه قال: “والله الذي لا إله إلا هو إنها لفي رمضان -يحلف ما يستثني- والله إني لأعلم أي ليلة هي، هي الليلة التي أمرنا رسول الله بقيامها، هي ليلة سبع وعشرين، وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها”

 

{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}

 

وقد عظم القرآن الكريم من مقام هذه الليلة فأخبرنا فيه الله تعالى أنها خير من ألف شهر، أي أن أجر العبادة والطاعات فيها تكون خيرا من تعبد الإنسان مدة ألف شهر ليس فيهم ليلة القدروان من عظمة ليلة القدر وميزاتها أنها تتنزل فيها الملائكة ويعم فيها الخير والسلام ويحيط المؤمنين

وقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرا عن فضائل ليلة القدر وحثنا على أن نسعى لبلوغها في العشر الأواخر من الشهر الفضيل فقد قرأنا في صحيح البخاري أن أبي هريرة رضي الله عنه قد روى انه صلى الله عليه وسلم قد قال:

“من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه”

فضائل ليلة القدر نزول القرآن الكريم فيها، حيث قال تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِكتابة الأرزاق، والأعمار فيها، كما يحدد فيها مصير سنة كاملة، حيث قال تعالى: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ)[الدخان:4]. اختلاف فضل العبادة فيها عن سائر الليالي، حيث قالى تعالى: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ)[القدر: 1]. نزول الخير والرحمة والمغفرة فيها إلى الأرض، حيث قال تعالى: (تَنَزَّلُ الْمَلآَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِن كُلِّ أَمْرٍ)[القدر:4 ] غياب الأذى والشر منها، حيث تكثر فيها أعمال البرّ، والخير، والطاعة، مما يزيد من السلامة والسلام فيها، حيث قال تعالى: (سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)[القدر:5 ] غفران الذنوب فيها، وزيادة الأجر لمن يقومها، كما وجعل العمل فيها خيراً من ألف شهر، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (مَن قام ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبِه، ومَن صام رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبِه) [متفق عليه]. نزول سورة كاملة خاصةً بها تتلى إلى يوم القيامة، وتذكر فضلها، وأهميتها

علامات ليلة القدر قوّة النور والإضاءة فيها، علماً أنّه لا يمكن الإحساس بها في وقتنا الحاضر إلا من كان في البرّ بعيداً عن الأضواء. طمأنينة القلب، والشعور بالراحة في تلك الليلة مقارنةً بغيرها من الليالي. سكون الرياح، واعتدال الجو، حيث لا تأتي فيها عواصف، أو حرّ شديد. الحلم بليلة القدر وموعدها. الشعور بلذة العبادة في قيام الليل فيها مقارنة بالليالي الأخرى. شروق الشمس بلا شعاع في صبيحة اليوم التالي، حيث قال أبي بن كعب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أنها تطلع يومئذٍ لا شعاع لها) [رواه مسلم]. خروج القمر فيها مثل شق جفنة. غياب الشهب فيها، حيث لا يرمى فيها بنجم

بقي عِلم ليلة القدر مجهولاً؛ لحِكَمٍ لا يعلمها إلا الله، وقد أشار النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- إلى توقيتها في أكثر من حادثة، ولمَّح في بعض الأحاديث إلى ما يُرشد إليها من علامات ودلائل، أمّا الثابت حولها فوقوعها في الليالي الفرديّة من العشر الأواخر من شهر رمضان، فتكون محصورةً في خمس ليالٍ من الشّهر فقط، هي ليالي: الحادي والعشرين، والثّالث والعشرين، والخامس والعشرين، والسّابع والعشرين، والتّاسع والعشرين من شهر رمضان؛ ودليل كونها من العشر الأواخر ما رُوِي عن عُبادة بن الصّامت -رضي الله عنه- أنّه قال: (خرج النبيّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يُخبِرنا بليلةِ القدرِ، فتلاحَى رجُلانِ من المسلمينَ، فقال: خرجْت لأُخبِركم بليلةِ القدرِ، فتلاحَى فُلانٌ وفُلانٌ فرُفِعَت، وعسى أن يكون خيراً لكم، فالتمِسوها في التّاسعةِ والسّابِعةِ والخامِسةِ).[٥] يُثبِت الحديث أنّ وقت ليلة القدر كان معلوماً، وكان رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- يريد إخبار الصّحابة بذلك الوقت، فلمّا اختلف الصّحابيّان رُفِع عِلم وقتها عن النبيّ صلّى الله عليم وسلّم، ولكنّه حدّدها في ثلاث ليالٍ من العشر الأواخر، هُنَّ ليالي: الليلة الخامسة، والسّابعة، والتاسعة، من العشر الأواخر من شهر رمضان، وقد جاء في حديثٍ آخر رواه عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (هيَ في العَشرِ، هيَ في تِسعٍ يَمضِينَ، أو في سَبعٍ يَبقَينَ؛ يعني ليلةَ القدرِ)؛[٦] فقد جعل هذا الحديث احتمال وقوع ليلة القدر في العشر الأواخر مُتساوياً عندما قال هي في العشر، ثمّ رجَّح حدوثها ليلة السّابع والعشرين أو التّاسع والعشرين في قوله: “هي في تسعٍ يمضين أو سبعٍ يبقين”

دعاء ليلة القدر”

 اللهمّ إنّا نستعينك ونستهديك، ونستغفرك ونتوب إليك، ونتوكّل عليك، ونثني عليك الخير كلّه، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللهمّ إيّاك نعبد ولك نصلّي ونسجد، وفيك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذاب الجدّ بالكفّار ملحق. اللهمّ لك الحمد بكلّ نعمة أنعمت بها علينا، في قديم أو حديث، أو خاصّة أو عامّة، أو سرٍّ أو علانية، لك الحمد بالإسلام، ولك الحمد بالإيمان، ولك الحمد بالقرآن، ولك الحمد على ما يسّرت لنا من إتمام القرآن، والتّوفيق للصّيام والقيام، لك الحمد كثيراً كما تنعم كثيراً، ولك الشّكر كثيراً كما تجزل كثيراً، لك الحمد على نعمك العظيمة وآلائك الجسيمة، لك الحمد بكلّ نعمك علينا يا ربّ العالمين، لك الحمد على ما أتممت علينا شهرنا، وعلى ما يسّرت لنا من إتمام قرآننا يا ربّ العالمين، لك الحمد على نعمك العظيمة وآلائك الجسيمة حيث أرسلت إلينا أفضل رسلك، وأنزلت إلينا أفضل كتبك، وشرعت لنا أفضل شرائعك، وجعلتنا من خير أمّةٍ أخرجت للنّاس، وهديتنا لمعالم دينك التي ليس بها التباس. لا إله إلا الله، المتوحّد في الجلال، في كمال الجمال تعظيماً وتكبيراً، المُتفرّد بتصريف الأمور على التّفصيل والإجمالي تقديراً وتدبيراً، لك الحمد كالذي نقول وخيراً ممّا نقول، ولك الحمد كالذي تقول، ولك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرّضا. يا قاضي الحاجات، يا قاضي الحاجات، يا قاضي الحاجات، يا مجيب الدّعوات، اللهمّ يا فارج الهم، يا كاشف الهم، يا مُجيب دعوة المضطرّين لا يخفى عليك شيء من أمرنا، نسألك يا ربّنا مسألة المساكين، ونبتهل إليك يا ربّنا ابتهال الخاضع المذنب الذّليل، ندعوك دُعاء من خضعت لك رقبته، وذلّ لك جسمه، ورَغِمَ لك أنفه، وفاضت لك عيناه، يا من يجيب المضطرّ إذا دعاه، ويكشف السّوء عمّن ناداه، يا ربّنا اجعل خير أعمارنا آخرها، وخير أعمالنا خواتيمها، وخير أيّامنا يوم أن نلقاك، وأغننا بفضلك عمّن سواك. اللهم وفّق جميع المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، وفق الأحياء منهم واغفر للأموات، إنك سميع قريب مجيب للدعوات، اللهم اغفر لجميع موتى المسلمين الذين شهدوا لك بالوحدانية، ولنبيّك بالرّسالة وماتوا على ذلك، اللهم اغفر لهم وارحمهم وعافهم واعفُ عنهم، أكرم نزلهم، وسّع مدخلهم، اغسلهم بالماء والثلج والبَرَد، نقِّهِم من الذنوب والخطايا كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدَّنَس، اللهم أنزل على قبورهم الضياء والنور والفسحة والسرور، يا عزيز ويا غفور، حتى يكونوا في بطون الألحاد مطمئنين، وعند قيام الأشهاب آمنين. اللهم أعد علينا رمضان أعواماً عديدة، أعد علينا رمضان أعواماً عديدة، وأزمنة مديدة، اللهم أعده على الأمة الإسلامية وهي ترفل بثوب العزّ والنصر على أعدائها يا قوي يا متين. اللهم أعده علينا سنين بعد سنين، مجتمعين غير مُتفرّقين، اللهم ارزقنا الاستقامة على الأعمال الصالحة في رمضان وبعد رمضان، اللهم ارزقنا التوبة الصادقة والإنابة المخلصة. اللهم اجبر كسرنا على فراق شهرنا، وأحسن عزاءنا على فراق شهرنا، اللهم لا تجعل هذه الوقفة آخر العهد، اللهم ما قصر عنه رأينا ولم تبلغه مسألتنا من خير أنزلته على أحد من عبادك فاجعله لنا من أوفر حظ ونصيب. اللهم يا واصل المنقطعين أوصلنا إليك، اللهم هب لنا منك عملاً صالحاً يُقرّبنا إليك، اللهم استرنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، اللهم أحسن وقوفنا بين يديك، ولا تُخزِنا يوم العرض عليك، تقبّل صلاتنا وصيامنا وقيامنا وركوعنا وسجودنا، اجعلنا من عتقاء رمضان، أجرنا من النار، أجرنا من خزي النار، أجرنا من كل عمل يُقرّبنا إلى النار، أدخلنا الجنة مع الأبرار برحمتك يا عزيز يا غفّار. اللهم نسألك علماً نافعاً، وقلباً خاشعاً، ولساناً ذاكراً، وعملاً صالحاً، ويقيناً صادقاً، نعوذ بك من الموت وكربته، والقبر وغُمّته، والصراط وذلته، ويوم القيامة وروعته، نعوذ بك من الموت وكربته، والقبر وغُمّته، والصراط وذلته، ويوم القيامة وروعته، اجعلنا نخشاك حتى كأننا نراك، وأسعدنا بتقواك، ومتّعنا برؤياك، واجمعنا بنبيك ومصطفاك، اجعلنا نخشاك حتى كأننا نراك، أسعدنا بتقواك، متّعنا برؤياك، واجمعنا بنبيك ومصطفاك، وانصر الإسلام وأعزّ المسلمين، أعلِ بفضلك كلمة الحق والدين، أهلك الكفرة والمشركين أعداءك أعداء الدين، ردّ المسلمين إلى دينك رداً جميلاً، ردّ المسلمين إلى دينك رداً جميلاً، انصرنا على أنفسنا. اللهم انصرنا على أنفسنا حتى نستحق أن تنصرنا على أعدائنا، استجب دعاءنا، واشف مرضانا، وارحم موتانا، وأهلك أعداءنا، ولا تُخيّب فيك رجاءنا، اختم بالباقيات الصالحات أعمالنا، بلّغنا ممّا يرضيك آمالنا، ولِّ علينا خيارنا، ولا تولِّ علينا شرارنا، ارفع مقتك وغضبك عنّا، ولا تؤاخذنا بما فعل السّفهاء منا، لا تُسلّط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يخشاك ولا يرحمنا، طهّر قلوبنا، وأزل عيوبنا، واكشف كروبنا، وتولّنا بالحسنى، واجمع لنا خيريّ الدنيا والآخرة، أصلح أحوالنا، ألّف بين قلوبنا، اختم بالباقيات الصّالحات أعمالنا، برحمتك الواسعة اكشف شرّ ما أغمَّنَا وأهمَّنَا، على الإيمان الكامل، والكتاب، والسّنة جمعاً توفنا، وأنت راض عنا، اجعل القرآن لنا في الدنيا قريناً، وفي القبر مؤنساً، وعلى الصراط نوراً، وفي القيامة شفيعاً، وإلى الجنة رفيقاً، ومن النار سِتراً وحجاباً، ومن النار سِتراً وحجاباً، وإلى الخيرات دليلاً وإماماً، بفضلك وكرمك يا أرحم الراحمين”

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *