زكاة الفطرة زكاة الأبدان … تحفظ صاحبها من الموت و تُطهّره.

زكاة الفطرة زكاة الأبدان … تحفظ صاحبها من الموت و تُطهّره.

تونس- الزيتونة اونلاين:

زكاة الفطرة فرضٌ مالي يجب على كل مكلفٍ بالغٍ غير فقير إخراجه من ماله ليلة عيد الفطر عن نفسه و عن كل من يعولهم.
و تُسمَّى بزكاة الفطرة لوجوبها يوم الفطر، كما و تُسمّى أيضاً بزكاة الأبدان لأنها تحفظ صاحبها من الموت و تُطهّره.
رُوِيَ عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السَّلام ) أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى   قَالَ: “أَدَّى زَكَاةَ الْفِطْرَةِ” .

قد شرعت هذه الزكاة وفرضت في السنة الثانية للهجرة، أي أنها فرضت مع فريضة أول رمضان صامه المسلمون، وحكم هذه الزكاة هو فرض عين، وقد قال ابن المنـذر رحمه الله وغيره الكثير بالإجماع على وجوب إخراج هذه الصدقة والزكاة، فعن بن عباس رضي الله عنه وعن أبيه قال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلـم قد فرض علينا زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل صلاة العيد فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد صلاة العيد فهي صدقة من الصدقات”، وفي هذا الكلام لابن عباس دليل على فرضية الزكاة ووجوب إخراجها قبل وقت صلاة عيد الفطر.

فرض الله عَزَّ و جَلَّ زكاة الفطرة لصالح الفقراء و المساكين و إدخال الفرح و السرور إلى قلوبهم في يوم العيد و من أجل تقوية أواصر المحبة بين أفراد المجتمع الإسلامي.

وقد اقترن لفظ الفطر في الزكاة لإضافة الشيئ إلى السبب، فإن سبب وجوب الزكاة في ذلك الوقت هو الإفطار من رمضان بعد إكمال صومه وعدته برؤية الهلال؛ ولزكاة الفطر عدة أسماء منها زكاة الفطر، وصدقة الفطر، وصدقة رمضان، وزكاة الصوم، وقد وردت بكل هذه الأسماء عدة نصوص دلت على وجوب إخراج هذه الزكاة والصدقة من المقتدرين عليها من المسلمين.

تجب زكاة الفطرة على كل بالغ عاقل غير فقير ( أي من يملك قوت سنته ) أن يُخرج زكاة الفطرة عن نفسه و عن كل من يعيلهم في ليلة عيد الفطر، قريباً كان أو بعيداً، صغيراً كان أو كبيراً، حتى ضيفه إذا نزل به قبل غروب الشمس في ليلة عيد الفطر و انضّم إلى عياله فعدَّ ‏ممّن يعول به.

رُوِيَ عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السَّلام ) أَنَّهُ قَالَ: “ادْفَعْ زَكَاةَ الْفِطْرَةِ عَنْ نَفْسِكَ وَ عَنْ كُلِّ مَنْ تَعُولُ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ حُرٍّ وَ عَبْدٍ ذَكَرٍ وَ أُنْثَى”

أول وقت إخراج زكاة الفطرة ـ أي عزلها عن سائر الأموال ـ هو عند رؤية هلال شهر شوال، أو بعد غروب الشمس من اليوم الثلاثين من شهر رمضان، أو عند ثبوته في ليلة العيد، حيث تجب في ذلك الوقت.
و لا يصح إخراجها قبل هذا الوقت لأنها لم تجب بعدُ، و تكون كالصلاة قبل وقت وجوبها، نعم يستطيع إقراض المبلغ للفقير قبل ليلة العيد و بعد ثبوت العيد ينوي إحتساب ذلك المبلغ زكاةً للفطرة.
و أما وقت دفعها للفقير فيكون بالنسبة لمن يصلي صلاة العيد قبل الصلاة، و لمن لا يصليها حتى قبل الظهر من يوم العيد، و لو لم يدفعها إلى الفقير في تلك الفترة فيجب عليه دفعها فيما بعد بنية القربة المطلقة.

كمية زكاة الفطرة هي صاع، و الصاع هو ما يساوي ثلاثة كيلو غرامات من الحنطة ( القمح ) أو الشعير أو الزبيب أو الأرز أو التمر أو غيرها مما يكون قوتاً غالباً، أو ثمنها، و من الواضح أن ثمنها يختلف بإختلاف البلدان.
رَوَى الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السَّلام ) عن أبيه الإمام الباقر ( عليه السَّلام ) أنَّهُ قَالَ: “زَكَاةُ الْفِطْرَةِ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعٌ مِنَ الْأَقِطِ، عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ حُرٍّ، أَوْ عَبْدٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، وَ لَيْسَ عَلَى مَنْ لَا يَجِدُ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ حَرَجٌ” .

يكون إعطاء صدقة الفطر للمساكين دون غيرهم لحديث ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلـم أنه قال: ” فرض رسول الله صلى الله عليه وسلـم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين”. ويقول الشيخ محمد بن عثيمين رحمـه اللـه: “والذين يستحقون نصيبا من زكاة الفطر هم الفقراء والذين يكون عليهم ديون لا يستطيعون سدادها والوفاء بها لأصحابها بسبب عدم مقدرتهم أو عدم كفاية رواتبهم أو ما بين أيديهم ونحوه إلى آخر الشهر”، فيكونون في هذه من قائمة المساكين المحتاجين فيعطون من الزكاة بقدر حاجتهم. وأخيرا يجوز لمن أراد إخراج زكاة الفطر أن يعطيها لمسكين واحد ويجوز له أن يوزعها على أكثر من مسكين على حسب الحاجة وما يراه من الضرورة، ولكن يجب على المسلم إن أراد أن يوزعها على أكثر من واحد فيجب عليه أن يخبرهم بقدر هذه الزكاة أو الصدقة إن كانت أقل من صاع، فربما أراد ذلك الرجل أن يخرجها عن نفسه فعليه أن يعلم هل مقدار هذه الصدقة صاعاً أو أقل من ذلك أو أكثر.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *