“مدينة تونس اﻷبية 2019 “.. عاصمة للثقافة اﻹسلامية …  بقلم الاستاذ عماد الورغي

“مدينة تونس اﻷبية 2019 “.. عاصمة للثقافة اﻹسلامية … بقلم الاستاذ عماد الورغي

لئن كانت الثقافة في عمومها تعبر – ضمن ما ما تعبر – عن المكتسبات الإنسانيّة،
والتي يحصل عليها الأفراد من البيئة الفكريّة التي يوجدون بها ، فإن الثقافة
التونسية تعبر عن مكتسبات حضارات مرت ببلادنا لتجعلها ملتقى لها و منارة
للعلم و الفكر تشع بنورها على جزء كبير من المعمورة بحكم موقها الجغرافي
المطل على الشرق و الغرب و المنفتح على كل ثقافة يوصلها بها البحر في
اﻹتجاهين .
و لئن اختارت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (ايسيسكو) مدينة تونس
عاصمة للثقافة الاسلامية للعام 2019، فإنها تؤكد بذلك أنها من أهم الحواضر ذات
التاريخ المجيد والعطاء المتميز في خدمة الثقافة العربية والإسلامية في مجالات
الفقه وفي مجالات اللغة والأدب والشعر،و هي التي شكلت مناخا ثقافيا وفكريا
لعدد من الأدباء والشعراء صناع الحضارة ، وهي التي تنفرد بقيمة خاصة لبعض
المعالم التاريخية المصنفة ضمن التراث العالمي.
وبعد 10 سنوات مضت ، و في مناخ اجتماعي و ثقافي تشوبه الضبابية ، تعود
هذه التظاهرة إلى بلادنا ،لتسلم القيروان مشعلها إلى العاصمة تونس التي تسعى
– و هي تنظر إلى محيطها الخارجي بعين الحداثة – و من خلال هذا الحدث الى
استعادة ماضيها الخالد وإبراز ما تزخر به من إرث حضاري ساهم ولا يزال في
تغذية الفكر الإسلامي النير .
وفي هذا الظرف بالذات و البلاد تتطلع إلى مستقبل أفضل يكون فيه المناخ متسما
بالسلم اﻹجتماعية و باﻷمن المنشود من خلال مكافحة كل وجوه التطرف و
اﻹرهاب ، يمثل هذا الحدث فرصة تاريخية تبرز فيها تطلعات هذا الشعب إلى
استرداد قيم هويته ورسم ملامح مستقبلها بإبراز دورها التاريخي في نشر مبادئ
اﻹسلام السمحة و التي تدعو للابتكار والتقدم و الرفع من شأن اﻹنسان أينما كان .
وقد تم اختيار تونس عاصمة للثقافة والتراث للعالم الإسلامي سنة 2019، وذلك
بإجماع المشاركين في فعاليات المؤتمر الإسلامي العاشر لوزراء الثقافة الملتئم في
العاصمة السودانية الخرطوم بحضور وزراء الثقافة للدول الأعضاء في منظمة
التعاون الإسلامي وعدد من الخبراء وممثلي المنظمات العربية والدولية المهتمة
بالعمل الثقافي، فإنه بات لزاما على اﻷطراف المنظمة – و المتداخلة – و على

رأسها وزارتي الثقافة و الشؤون الدينية استباق الوقت و رسم استراتيجية تنظيم
يليق بتونس ما بعد الثورة لتكون التظاهرة استثنائية التميز يتواصل فيها ما انقطع
من تواصل تنفيذ برنامج رسمته الدولة سنة 2016 في مكافحة اﻹرهاب أغرانا –
في وقت ما – بشعار اتخذه ليبشرنا أن " غدوة خير " غير أنه وئد فور ولادته مع
كل ما صاحبه من طموح في برنامجه الذي وضعته باﻷساس وزارة الشؤون
الدينية واعدة حينها بتعاون مباشر و وثيق مع وزارة الثقافة .
و مع تأملنا في المتغيرات الحاصلة في البلاد ، و مع ما نمر به من أزمة اقتصادية
– لا تخفى آثارها السلبية على أحد – ، و مع طموح الجميع إلى مستقبل أفضل
يحقق اﻹنتظارات الداخلية و الخارجية ، يمكن استغلال هذه التظاهرة للتسويق
لتونس متاعفية ثابتة على تحقيق نمو شامل في ظل ثقافة متجددة تستحضر الأصل
في مواكبتها لتطورات العصر ، و ذلك بانخراط المؤسسات الكبرى -و خاصة
المالية منها – في دعم هذا الحدث المتزامن مع حلول موعد اﻹنتخابات الرئاسية و
البرلمانية ، بما يعطي مجالا أكبر للعمل على تنقية البئية الفكرية و بما يعيد بريق
بلدنا كمنتج لثقافة حضارية أثرت تاريخيا على محيطه اﻹقليمي و الدولي .
سلوا عقبة الحامل للواء **** و عليسة أول من قد بنى
فكل التاريخ و ما قد حوى *** يشيد بتونس في كل آن
و في انتظار اﻹنطلاق ، يبقى أملنا متطلعا لسنة إقلاع ملؤها الطموح إلى اﻷفضل
تكون الثقافة شعارها …. فعساها تكون سنة 2019 .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *